الواقع المنجّز وعدم ثبوت اللابيان المستقرّ لا يرخّص ؟ والقدر المتيقّن منهما هو الثاني ، وقد أشرنا إلى أنّه تظهر الثمرة من حيث استحقاق العقاب في صورة كشف الواقع والطريق وعدم استحقاقه .
فعلى الأوّل ؛ لو انكشف الواقع وظهر أنّ الطريق المثبت للتكليف مخالف ، بمعنى أنّه لا إلزام في نفس الأمر ، فحينئذ ؛ لمخالفته الاحتمال المنجّز يكون المكلّف متجرّيا ، ولكن ليس فاسقا حتّى [ على ] مسلكنا الّذي نراه مستحقّا للعقاب ؛ إذ ليس كلّ ما يوجب استحقاق العقوبة يوجب العصيان ، بمعنى ارتكاب إحدى المحرّمات المعهودة ؛ إذ ملاك الفسق إنّما هو ارتكابها الموجب للمعصية الحقيقيّة ، لا كلّ ما يوجب العقوبة ، وقد بيّنا في محلّه أنّ المتجرّي يستحقّ العقوبة بمناط الطغيان ، وهذا بخلاف ما لو تصادف الاحتمال الواقع ، فإنّه يوجب استحقاق العقوبة حينئذ ، وكذا الفسق ، ولو كان طريق في الواقع نافيا للتكليف .
وأمّا على الثاني ؛ فما لم تصل اليد إلى إحدى الطرق المقرّرة ، فلا عقاب ولا عصيان إلّا فيما لو عثر بعد الفحص [ على البيان ] وانكشف وجود البيان موافقا للواقع ، وغير ذلك من الثمرات الّتي أشرنا إليها في طيّ البحث . فتدبّر !
الكلام في شروط إجراء البراءة
تذنيب ؛ قد وقع في كلام بعض المحقّقين شرطان آخران لإجراء البراءة :
أوّلهما : أن لا يلزم من إجرائها ثبوت حكم وتكليف في موضوع آخر ، كما في الإناءين المشتبهين ، حيث إنّ إجراء [ أصالة ] الطهارة أو الحلّيّة في أحدهما مستلزم للحكم بنجاسة الآخر وحرمته ، وغير ذلك من الأمثلة .