تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
فعليّا ، أمّا صحّة استناد الترك إلى اختيار المكلّف فيما أوجب ترك التعلّم الغفلة عن التكليف رأسا ، بحيث سلب عنه القدرة على الامتثال ، فواضح . وأمّا فيما لم ينته الأمر إلى ذلك ، فأيضا يجب تبعا للأوّل ؛ لعدم التفصيل في حكم العقل مع عدم الميز بين المصاديق . فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّ الإشكال على تقدير مدفوع ، إلّا أنّ الفرق بين المسلكين أنّه على مبنى التحقيق في باب الواجب المشروط أنّه بعد البناء على كون الطلب فعليّا تحصيل العلم وجوبه شرعي ، بخلاف مسلك المشهور ، فإنّما يجب عليه بحكم العقل . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ التحقيق في هذه الاحتمالات وكيفيّة وجوب تعلّم الأحكام هو احتمال الوجوب الإرشادي ، وأمّا احتمال الوجوب التهيّئي ، فإن أريد به الوجوب من حيث الملاك ، بأن يصير ملاك تحصيل الأحكام للتهيّؤ الوصول إلى ملاك نفس الخطابات وتوجّهها إلى المكلّف وملاكها العمل الّذي يكون هو أيضا مقدّمة لملاكات الأفعال من المصالح والمفاسد الناشئة عنها ، فهذا هو عين الوجوب المقدّمي ، وإن أريد به التهيّؤ من حيث الإيجاب ونفس الخطاب ، نظير وجوب تحصيل العلم بالبلوغ ، فهذا يتمّ ، ويحصل الفرق بينه و [ بين ] الوجوب المقدّمي ؛ إذ هذا وجوبه نفسي بخلاف الوجوب المقدّمي ، فأصل وجوبه ناشئ من قبل الغير . ولكنّك قد عرفت ؛ أنّ الأولى حمل أوامر الطلب وتحصيل العلم إلى الإرشاد إلى حكم العقل بأحد المناطين ، من أنّ عدم تجويزه إجراء البراءة هل هو من جهة أنّ نفس الاحتمال في نظره قبل الفحص بيان ، أو لا ، بل لاحتمال وجود