إن قلت : إنّ الشبهة وإن كانت موضوعيّة إلّا أنّها لمّا كانت منتجة للحكم الكلّي - وهو عدم وجوب الفحص - تكون في حكم الشبهة الحكميّة .
قلت : نعم ؛ ولكنّه بالأخرة لا ينتهي الكلام فيها إلى حال يحصل القطع بعدم وجود الأمارة على خلاف الاستصحاب ، فيجري بلا احتمال التخصيص فيه .
ويرد على الثاني ؛ بأنّه لا وجه للانصراف ، كما يشهد بذلك تمسّكهم بتلك الأدلّة في الشبهة الموضوعيّة ، حتّى جعلوا تلك الإطلاقات أحد الوجوه ؛ لعدم وجوب الفحص فيها . ومن المعلوم أنّ لسان أدلّة البراءة في الشبهات الحكميّة واحد من هذه الجهة ، بل يقدّم كونها ممّا تمسك بها في الشبهات الحكميّة أيضا ، فحينئذ ؛ لا يبقى إلّا الوجه الأوّل الّذي أفاده الشيخ قدّس سرّه .
ولكن يرد عليه أيضا ؛ بأنّ أدلّة الاحتياط إمّا محمولة على الاستصحاب دون الوجوب ، كما تقدّم ذلك بالنسبة إلى بعض أخباره ، وإمّا محمولة على موارد كون الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي ، كما تقدّم بالنسبة إلى بعضها الآخر ، فالأولى في وجه تخصيص البراءة الشرعيّة هو الوجه الأوّل بمعنى الإجماع القطعي لو تمّ ، والآيات ، أي آيتي النفر « 1 » والسؤال « 2 » وغيرهما « 3 » ، والأخبار « 4 » ممّا سنشير إلى عمدتها .
فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّ الوجه في التخصيص أحد الوجوه الثلاثة ، وهي : إمّا الجمع بين أخبار الاحتياط وأخبار البراءة مع ما فيه من الإشكال ، وإمّا الإجماع
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 43 ، والأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 3 ) التغابن ( 64 ) : 16 ، والبقرة ( 2 ) : 195 .
( 4 ) الكافي : 1 / 30 الحديث 1 ، 2 ، 4 و 5 ، و 40 الحديث 2 و 5 .