القطعي لو تمّ ، وإمّا الآيات والأخبار ، وهي العمدة .
ولا خفاء في أنّ النتيجة تختلف مع كلّ واحد منها ، أي الأوّل على الأوّل والأخيرين . فإنّه على الوجه الأوّل لا بدّ من البناء على أنّ وجوب الفحص في الشبهات كان من جهة إيجاب الاحتياط من الشارع في الشبهات قبل الفحص عنها ، وحيث إنّه ليس في البين بعد طريق إلى التكاليف الواقعيّة ، وإيجاب الاحتياط ليس إلّا حكما طريقيّا بالنسبة إلى الواقع في ظرف الشكّ به واحتماله ، وهو لا يمكن إلّا في ظرف تنجّز الواقع ، فلا بدّ وأن يكون نفس الشكّ واحتمال الواقع منجّزا له .
فحينئذ ؛ يدور الأمر في استحقاق العقاب - لو لم يتفحّص وخالف الاحتمال - وعدم استحقاقه مدار مطابقة الشكّ والاحتمال للواقع وعدم مطابقته ، من دون نظر إلى وجود الطريق في البين وعدمه ، ومطابقته وعدمها ؛ إذ الفرض أنّه على هذا الوجه ليس الواقع الواصل بطريقه منجّزا ، بل هو الواقع المنجّز من قبل نفس الشك والاحتمال .
وأمّا على الأخيرين ؛ فكلّ واحد منهما يصلح لما ذكرناه في الوجه الأوّل من كون منجّز الواقع نفس احتماله ، ولكون الشكّ في الأمارة والطريق منجّزا للطريق على الواقع ، وأنّ المنجّز للواقع حقيقة هو الأمارة عليه ، فيصير الشكّ من قبيل السراج على السراج .
فحينئذ ؛ يدور العقاب على الواقع مدار مخالفته الطريق الواقعي المطابق له وعدمها ، لا على مخالفته نفس الشكّ والاحتمال ، فلو احتمل الوجوب فما تفحّص وترك ثمّ ظهر أنّه كان هناك أمارة على الحرمة مثلا ، وكان الحكم الواقعي حقيقة
الأصول — صفحة 697
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٩٧