على وجوب الاحتياط ، على قبل الفحص ، وما دلّ على البراءة ، على بعده ، كما يشهد به في بعض أخبار الاحتياط قوله عليه السّلام : « إذا فتوقّف حتّى تلقى إمامك » « 1 » وقد سلك بهذا المسلك شيخنا قدّس سرّه « 2 » .
الثاني ؛ دعوى انصراف أدلّة البراءة إلى ما لم يكن هناك معرض بيان ، فينصرف إلى ما بعد الفحص ولو من جهة ما هو المرتكز في الذهن من عدم قبح العقاب بلا بيان ، مع كون المورد معرضا للبيان الّذي لو تفحّص لظفر به .
الثالث ؛ من جهة أنّه بعد ما فرضت حجّية الأمارة بدليل خاصّ ، وتقديمها على الأصل من جهة الورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص ، فقبل الفحص يحتمل وجود الحجّة المتقدّمة على دليل الأصل ، فيكون التمسّك بدليل الأصل من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، وهو لا يجوز .
لكن يرد على الأخير ؛ بأنّ الأمارة الّتي تقدّم على الأصل بأحد الوجوه ، ليس هي بوجودها الواقعي ؛ لعدم وجوب التعبّد إلّا بمؤدّى الخبر الواصل ، لا الخبر بوجوده الواقعي . فعلى هذا ؛ قبل الفحص نقطع بعدم المخصّص .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الخبر بوجوده الواقعي حجّة ، كما اختاره الأستاذ في المقام ردّا على ما أوردنا على الوجه الأخير ، فتأمّل !
مضافا إلى أنّه ولو سلّمنا أنّ الأمارة بوجودها الواقعي حجّة ، فيمكن إحراز عدمها قبل الفحص بالاستصحاب ؛ إذ هي شبهة موضوعيّة ، فلا مانع من إجراء الاستصحاب فيها ، فالأولى هو الاكتفاء بالوجهين الأوّلين .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 17 / 302 الحديث 21412 .
( 2 ) انظر ! فرائد الأصول : 2 / 441 - 446 .