وأمّا وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة فقد استدلّوا بوجوه كلّها تامّة لا غبار عليها ، خامسها ما أفاد الشيخ قدّس سرّه من أنّ العقل مستقلّ بعدم جواز إجراء البراءة قبل الفحص عن الدليل ، بحيث لو لم يكن علم بالتكليف لا تفصيلا ولا إجمالا مع ذلك العقل لا يرخّص في ارتكاب الشبهات ، ونفس احتمال وجود التكليف يكون عنده موجبا للزوم الفحص ، كما أنّه يحكم بلزوم الفحص والنظر في المعجزة لمن يدّعي النبوّة ، ولا يجوز ترك ذلك اعتمادا على البراءة وأصالة عدم التكليف « 1 » .
هذا ملخّص ما أفاد شيخنا قدّس سرّه من هذا الدليل ، وتفصيل ذلك أنّه إنّ ما يمكن تقريب هذا الدليل وجهان :
الأوّل : أنّه لمّا كان موضوع حكم العقل بالبراءة هو عدم البيان ، فقبل الفحص لمّا يحتمل وجود البيان ، فموضوع حكمه بعد لم يحرز ، فلا يتحقّق حكمه ، بل لاحتمال وجوده تدخل الشبهة في صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل .
وبعبارة أخرى ؛ إنّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو على الواقع الّذي لم يكن في معرض البيان ، وقبل الفحص عن الأمارة معرضيّة البيان الواصل محقّقة ، فيبقى احتمال التكليف المنجّز بحاله ، وهو مساوق لاحتمال الضرر ، فيجب دفعه بحكم العقل بالفحص .
ثانيهما ؛ أن يقال : إنّ نفس الشكّ في التكليف قبل الفحص منجّز للواقع بنظر العقل ، فيكون احتمال الواقع بنفسه بيانا ، فهو مصحّح للعقاب على الواقع من جهة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 413 .