تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩

الكلام في وجوب تعلّم الأحكام

ثمّ إنّه اتّضح ممّا بيّنّا في كون قوله : « هلّا تعلّمت » ظاهرا في الإرشاد ، ومنصرفا إلى ما يحكم به العقل محضا ، فلا يبقى مجال لباقي الاحتمالات فيه ، الّتي منها كون المراد به إيجاب التعلّم طريقيّا ، مثل إيجاب الاحتياط ، [ و ] منها احتمال إيجابه المقدّمي لامتثال الأحكام ، وعلى هذين الاحتمالين كان العقاب في ترك التعلّم على مخالفة الواقع ، ومنها احتمال كون الوجوب نفسيّا وهو أيضا على احتمالين : أحدهما ؛ الإيجاب التهيّئي ، فيكون التعلّم مطلوبا نفسيّا ، ولكن لأن يتهيّأ العبد لتتوجّه إليه الأحكام والتكاليف ليمتثل وقتها ، فيكون هذا الاحتمال أيضا كالأوّلين في كون العقاب على مخالفة الواقع ، ودائرا مدار فوت الغرض . ثانيهما ؛ الإيجاب النفسي الاستقلالي ، كما نسب إلى صاحب « المدارك وشيخه الأردبيلي « 1 » فالعقاب حينئذ على نفس ترك التعلّم . بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا ؛ تعلم أنّه لا مجال لشيء من هذه الاحتمالات ، مضافا إلى بعد الاحتمال الأوّل ، وأنّ وجوب التعلّم نفسيّ . وأمّا الوجوب المقدّمي ؛ إنّما يتمّ إذا أوجب الجهل بالحكم الغفلة عن صورة العمل رأسا ، وإلّا لا يتمّ بالنسبة إلى الجاهل الملتفت حين العمل ، كالجاهل بوجوب السورة ، مع كونه ملتفتا في حال الصلاة في الجملة ، بأن يكون شاكّا فيها ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 345 ، مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 110 .