هو الوجوب ، يكون معاقبا على مخالفته على الوجه الأوّل ، بخلاف الأخيرين ، على احتمالهما الثاني .
والوجه في ثبوت كلا الاحتمالين فيهما ؛ أمّا بالنسبة إلى الإجماع ، فلأنّه دليل لبيّ لا لسان له ، فيصلح لكلّ منهما من دون تعيين لأحدهما ، وأمّا بالنسبة إلى الآيات والأخبار الّتي أهمّها وأوضح دلالة من جميعها قوله : « هلّا تعلّمت » في جواب العبد « ما علمت » « 1 » فهو يختلف على اختلاف المعاني فيه ، أمّا بناء على كونه ظاهرا في الإرشاد إلى ما يحكم به العقل ، وكان جوابا بما هو المرتكز في الأذهان ، كما أجيب بأنّه في مورد الجهل بدوا لا يجري حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ما لم يستقرّ الشكّ ولم يخرج عن معرضيّة وجود البيان « 2 » ، فيكون احتمال وجود البيان المساوق لاحتمال الضرر في ترك الفحص وترك الاحتياط موجودا ، ولذلك كان مقصّرا على مخالفة الأحكام ولو كان جاهلا فهذا الأمر الارتكازي يمنع عن انعقاد الظهور للأمر المستفاد « 3 » في المولويّة ، بل منصرف إلى ما هو حكم العقل وإرشاد إليه .
وقد تقدّم تقريره بوجهين ، وأنّه يمكن أن يكون وجوب الفحص وعدم جريان البراءة قبله من جهة أنّ موضوع الحكم هو عدم كون المورد معرضا للبيان ، فيكون الشكّ في وجوده شكّا في وجود المنجّز للواقع هو الطريق المحتمل وجوده ، فيدور العقاب على المخالفة وعدمها مدار وجود الطريق وعدمه ، أو من جهة أنّ نفس الشكّ بالواقع منجّز له ، فيكون هو بنفسه بيانا عليه ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 9 الحديث 10 مع اختلاف .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 116 .
( 3 ) من قوله : « هلّا تعلّمت » .