تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
وإن لم يكن كذلك ، بل كان التكليف على نحو وحدة المطلوب وانحصار الصلاة الصحيحة بما هي تامّة الأجزاء ، والغرض أيضا بسيط من جميع الجهات لا يحصل إلّا بالمركّب التامّ ، فما يؤتى به أوّلا فاقدا عن الجزء الزائد المعتبر فيه واقعا ليس إلّا صورة العمل المأمور به والصلاة المتوهّمة حقيقة ، فلا يفرّق أيضا بين أن لو يأتي بها الجاهل أو الناسي ، بل على كلّ حال إطلاق الإعادة حينئذ صوريّ ويكون بالعناية ، ولا يمكن الدعوى بأنّ الناسي لمّا لا يمكن توجّه التكليف إليه بنحو أصلا بخلاف الجاهل ، فهو المأمور به بالأمر الأوّل ، كما أشرنا إلى ذلك في طيّ المقدّمة ، فهذا يوجب الفرق بينهما من حيث صيرورته موجبا لكون الجاهل مأمورا بالأمر الأوّل بعد ارتفاع جهله بإيجاد الصلاة ؛ لكونه مكلّفا به حين جهله ، وإن لم يكن منجّزا عليه لقصوره بخلاف الناسي ، فكأنّه حين نسيانه ما يأتي به من الصلاة هو تكليفه ، ولذا يصحّ إطلاق لفظ الإعادة بالنسبة إلى عمله ؛ إذ هي مدفوعة بأنّه بعد أن اتّضح أنّ حقيقة التكليف لا تخلو عن أحد القسمين واقعا فإطلاق لفظ الإعادة وصحّته تابع لواقع القسمين ، ومن المعلوم أنّ اختلاف الوصف في المكلّف لا يغيّره ؛ إذ على كلّ تقدير المأتيّ به إمّا أن يصحّ إطلاق لفظ الصلاة عليه حقيقة ، فإطلاق الإعادة أيضا حقيقة ، وإلّا فإطلاق لفظ الإعادة بالعناية ، فهو يصير عبارة أخرى عن « أوجد الصلاة » فينتزع منه عنوان الإعادة . نعم ؛ الفرق بينهما قد أشرنا إلى أنّه من حيث كون الجاهل مكلّفا بالإتيان ثانيا تماما بنفس الأمر الأوّل ، وفي الناسي بحدوثه ثانيا ، إذ هو لمّا لا يحسن الخطاب به أصلا ؛ لعدم القدرة على الامتثال بخلاف الجاهل « 1 » الّذي لمّا كان
هامش
( 1 ) إذ مناط حسن الخطاب والبعث الفعلي هو توجّه المكلّف بأنّ له حالة لو وصل إليه أمر
الأصول — صفحة 684 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي