المأمور به من أوّل الأمر نوع واحد ، ولكن امتثاله بل طلبه يتوقّف على عدم تحقّق الناقص ، ولذلك يكون سقوط التكليف الواقعي عن القابليّة للامتثال بإتيان الناقص ، وإلّا فالتكليف من الأزل تعلّق بالتامّ ، فعلى هذا المعنى يعمّ الحديث الجاهل بالحكم والموضوع والناسي ، ويمكن أن يشمل كليهما ؛ إذ لا يلزم المحذور السابق ؛ إذ لا مانع من أن يختلف الحكم بمرتبته الظاهريّة بالنسبة إلى الجاهل والعالم ؛ إذ المفروض كون الحكم الواقعي فعليّا « 1 » بالنسبة إلى كليهما ، وإنّما المصلحة الخارجيّة دعت إلى جعل الناقص بدلا عمّا هو مؤدّاه .
وبالجملة ؛ لمّا لا يلزم حينئذ تقييد في الواقع ولفظ الحديث مطلق ، فيشمل الغافل مطلقا ، فتأمّل !
الثانية ؛ لا إشكال في أنّ التكاليف الارتباطيّة لمّا كان الغرض المقصود منها الّذي دعا الشارع إلى الأمر بها ، لا يحصل إلّا بتحقيق أجزائها بجميعها ، فلا يسقط الأمر بها إلّا بعد اجتماع الأجزاء ، فكما أنّ في لحاظ الآمر كانت مرتبطة ، كذلك لا بدّ أن ينطبق الخارج عليه حتّى تسقط الإرادة عن الفعليّة ، فلذلك يكون الأصل في باب الارتباطيّات أنّه لو تعذّر جزء سقط التكليف عن الباقي ؛ لعدم تحقّق المراد بها ، بحيث لولا قاعدة « الميسور » ونحوها لم يكن دليل على لزوم الإتيان بها ، لا من العقل ولا من الشرع .
نعم ؛ لو يثبت من الخارج كون التكليف على نحو تعدّد المطلوب ، بأن يكون
هامش
( 1 ) اقتضائيّا ، ويكون بقيد الحكم بالأقلّ بالنسبة إلى الناسي من قبيل اختلافه بحسب حالات المكلّف كالحضر والسفر ونحوهما ، ومن المعلوم أنّه لمّا يكون الكلام في ناسي الموضوع لا الحكم حتّى يدخل في الجاهل ، فهو يكون من باب تغيير الحكم على حسب اختلاف موضوعاته ؛ « منه رحمه اللّه » .