مرتبة ناقصة من الغرض تحصل بجملة من الأجزاء ، وتمامه - أي الكامل منه - يحصل بتمامها ، فحينئذ ؛ ولو لم يمكن الإتيان بالجميع يجب الإتيان بالناقص ، وللمولى أيضا الأمر بهما .
مثال ذلك ؛ أنّه لو فرضنا أنّه بالصلاة بلا سورة تحصل مرتبة من الغرض ، ومعها تحصل المرتبة الكاملة ، بحيث يكون لطبيعة الصلاة فردان : ناقص وكامل ، فحينئذ ؛ قد يأمر الشارع أوّلا بالإتيان بالناقص لعدم إمكان الثاني ، كما في الناسي مثلا ، ثمّ لمّا كان الطلب بالنسبة إلى الكامل باقيا بعد ، فإذا حصل التذكّر بأمر ثانيا بالإتيان بالكامل لحصول المصلحة التامّة ولكن ليس هذا الأمر مباينا مع الأوّل ، بل هو لمّا كان ساقطا عن التأثير الفعلي للنسيان فبعد ارتفاعه يؤثّر بوجوده الأوّلي .
نعم ؛ لو فرضنا مثله في الجاهل يكون تأثير الأمر الفعلي في إتيان الصلاة ثانيا ببقائه ، بخلاف الناسي ، فإنّ فعليّة التكليف بالنسبة إليه بعد التذكّر حادثة .
ثمّ لا خفاء في أنّ الأمر الثاني إنّما يتحقّق إذا اتي بالناقص أوّلا ، فلأجل حصول الغرض بكماله يأمر المولى بإعادته مع الجزء الفاقد ، وأمّا لو اتي أوّلا بالمركّب تامّا ، فلا يبقى حينئذ موضوع لطلب الناقص ، وذلك يكون من قبيل طلب المولى معجونا له فردان : ناقص يداوي مرضا واحدا ، وكامل له جزء زائد على الأوّل يعالج المرضين ، والمفروض احتياج المولى بالكامل ، فلو أتى العبد أوّلا به ، فلمّا لا يبقى الموضوع للناقص فلا طلب بالنسبة إليه ، بخلاف ما لو بدر بالإتيان بالناقص ، فالطلب بعد بالنسبة إلى الكامل ثابت ، فهكذا بالنسبة إلى الفردين من الصلاة ، الأمر بإتيانهما ثانيا المنتزع عنه عنوان الإعادة إنّما يكون لو اتي بالناقص
الأصول — صفحة 682
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٨٢