تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ثمّ إنّه قسم شيخنا قدّس سرّه زيادة الجزء على أقسام ثلاثة : الأوّل ؛ أن يأتي بجزء بقصد أنّه جزء مستقلّا ، كأن يزيد قراءة شرعا أو تشريعا بقصد أنّه جزء آخر معتبر في الصلاة غير القراءة المأتيّ بها أوّلا ، فحينئذ بنى قدّس سرّه على بطلان العمل مطلقا « 1 » . ولكنّه لا يخفى أنّ الزيادة كذلك لها صور ؛ إذ قد تقصد الزيادة في الأمر ، وقد تقصد في المأمور به ، والأوّل قد يقصد أمر في مقابل أمر الشارع أوسع منه ، بمعنى أنّه تعلّق بأجزاء تسعة مثلا ، وهو يستند إليه أمر متعلّق بأجزاء عشرة ، وقد لا يكون كذلك ، بل يزيد على نفس الأمر الوارد من الشرع بمقدار جزء ، والثاني ؛ فتارة يزيد ويقصد زيادة الجزء على ماهيّة الصلاة المأمور بها مثلا ، بلا أن يكون ناظرا إلى جهة الأمر أصلا ، وأخرى يزيد كذلك ولكن لا في الماهيّة ، بل يقصد الزيادة في الفرد المحصّل لها . وأمّا حكمها ؛ ففي الصورة الأولى لو اتي المأمور به بداعي الأمر الّذي هو بنفسه مشرّعه لا إشكال في بطلان العمل ، وأمّا لو اتي بالأمر الّذي ورد من الشرع ، فلا وجه للحكم ببطلان عمله ، ولو كان في نظره أيضا استناد أمر آخر إليه ، ولكنّه لمّا كان منشأ بطلان العمل وعدمه هو صيرورة الأمر الواقعي الشرعي داعيا وعدمه ، فإذا فرضنا كون الداعي هو الأمر الشرعي فالعمل صحيح ، ولو كان أيضا يستند إلى الشارع أمر آخر ، ولكن هذا لا يضرّ بالعمل ، بل إنّما يوجب عصيانا جناحيّا فقط . وأمّا في الصورة الثانية ؛ فأيضا يتصوّر قسمان ؛ إذ قد يجعل الأمر الّذي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 370 .
الأصول — صفحة 687 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي