أوّلا ، كما في المتعذّر عن الإتيان بالكامل ، وأمّا لو اتي بالكامل فلا يبقى موضوع لطلب فاقد الجزء ، كما لا يخفى .
هذا كلّه لو كان التكليف على نحو تعدّد المطلوب بالمعنى المزبور ، وأمّا لو كان على نحو وحدة المطلوب ، بأن لا يكون للغرض إلّا مرتبة واحدة ، كما هو الأصل في باب التكاليف المركّبة ، وأنّ إثبات المراتب للغرض الموقوف على كون التكليف على نحو تعدّد المطلوب يحتاج إلى الدليل الخارج ، وستأتي الإشارة إليه ، فحينئذ ؛ لمّا يصير المأتيّ به ناقصا ، لغوا محضا ، فما يؤتى به ثانيا هو بتمامه مأمور به للأوّل فهو في الحقيقة ليس تكرار الأوّل ، ففي مثال الصلاة لو اتيت بلا سورة ، فلمّا لم تكن وافية بالمصلحة أصلا لكون المفروض أنّ الواجب ارتباطي ، فلا يحصل الغرض إلّا باجتماع أجزاء الواجب كلّها ، فلذلك هي بلا سورة تكون صورة الصلاة ، فلو اطلق حينئذ على إتيانها لفظ الإعادة تكون بعناية كونها صلاة متوهّمة عند الإتيان أوّلا ، لا أن تكون إعادة حقيقة ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : إنّه إن كان المراد من لفظ « لا تعاد » في الحديث « 1 » معناه الحقيقي ، أي تكرار العمل السابق بعينه ، فلا يمكن ذلك إلّا بأن تكون الصلاة المأتيّ بها سابقا مشتملة على مرتبة من الغرض ، وافية بها ، وتكون صحيحة أيضا ، إلّا أنّها لمّا لم تكن وافية بتمام الغرض فيؤمر بإعادتها مع إضافة جزء عليها لاستيفاء الغرض التامّ ، فحينئذ ؛ لا يفرق بين ما يأتي به الجاهل أوّلا ناقصا ، وما يأتي به الناسي للجزء الفاقد ؛ ضرورة أنّ المفروض اشتمال كلّ منهما على مرتبة من الغرض ، وقد امر بإعادتها لتدارك المصلحة الفاقدة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 371 الحديث 980 .