الأجزاء المفروض ثبوتها وجدانا وقد اتي بها ، إلّا أن يشكل في أصل توجّه النهي بالناسي ، أو يثبت الإطلاق لدليل الجزئيّة ، وقد عرفت حقيقة الحال .
الكلام في حديث « لا تعاد »
هذا تمام الكلام في الأصل الثانوي من الجزئيّة مطلقا ؛ ويكون أصل ثالث مختصّا بباب الصلاة المستفاد من الحديث الشريف ، وهو قولهم : : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور ، والقبلة ، والوقت ، والركوع ، والسجود » « 1 » .
فينبغي البحث فيه أيضا في الجملة ، فنقول : لا إشكال في صحّة الحديث سندا ، وكونه في غاية الاعتبار ، وأنّ المراد به عدم لزوم إعادة العمل ، وإنّما الكلام في دلالته من جهات :
الأولى : في أنّه يعمّ الجاهل أم لا ، بل يختصّ الحكم المستفاد منه بالغافل والناسي ؟ فظاهر المشهور اختصاصه ، وظاهر بعض من عاصرناهم الميل إلى التعميم ، وتنقيح البحث يستدعي رسم مقدّمتين :
الأولى : أنّ الّذي يحتمل في معنى الحديث أمران : الأوّل : أن يراد به عدم وجوب إعادة الصلاة لعدم المقتضي لها ، وذلك بأن تكون المصلحة المقصودة من المركّب التامّ حاصلة بالمأتيّ به ؛ لكونه بمرتبة الناقصة وافية بالغرض الواقعي الداعي للأمر بالمركّب على حسب ما يراه الآمر ، ولازم هذا المعنى تقييد دليل الواقعي للمركّب بما وراء الجزء الناقص ؛ إذ المفروض ثبوت الإطلاق لدليل الجزء ، وكونه دخيلا في حصول الغرض التامّ الحاصل بالمركّب ، فلا بدّ أن يختصّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 371 الحديث 980 ، و 4 / 312 الحديث 5241 .