تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
عرفت من عدم موضوع للتكليف حينه حتّى يكون قابلا للرفع ، فلا محيص أن يرفع بلحاظ أثره في حال التذكر وانتفاء الغفلة ، وهذا موقوف على أن يكون دخل كلّ جزء في الغرض بالنسبة إلى التكليف والإلزام في كلّ زمان على نحو الإطلاق ، فلو كانت المدخليّة في الغرض على نحو الطبيعة المطلقة مستلزمة لثبوت التكليف ، بحيث لو لم يكن في آن شيء دخيلا في الغرض ، فلا يبقى محلّ للتكليف بالنسبة إليه بعد أصلا ، ولو أمكن دخله فيه في غير ذاك الآن فيتمّ الكلام ، وببركة إجراء الحديث في حال النسيان ينفى وجوب الإعادة مطلقا حتّى في حال التذكّر . وأمّا لو لم يكن كذلك ؛ بل كانت المصلحة الناشئ من قبلها التكليف مؤثّرة على نحو الطبيعة المهملة ، بحيث كانت سببيّتها لانبعاث الإرادة والأمر بمحصّلها في كلّ زمان مؤثّرة بالنسبة إليه ، لا إلى سابقه ولاحقه ، فلا يثمر الرفع المزبور بالنسبة إلى حال التذكّر . وبعبارة أخرى ؛ لو كان الأمر والتكليف حدوثا وبقاء تابعا للمصلحة الفعليّة - كما هو التحقيق - ضرورة أنّ الطلب في كلّ زمان منشأ عن وجود مصلحة فيه ، فإنّ المولى إذا يطلب الماء من العبد ، غرضه رفع عطشه به ، ولو لم يكن سابقا عليه عطشانا ، فحينئذ ؛ لمّا يصير عدم المصلحة في حال النسيان أجنبيّا عن التكليف في حال التذكّر ، فلا يمكن أن يقال : إنّ رفع اقتضاء الحكم في النسيان إنّما هو بلحاظ رفع فعليّة الحكم حال الذكر تنزيلا ، كما لا يخفى . فانقدح من ذلك كلّه أنّه لا سبيل لإثبات البراءة عن الإعادة التمسّك بالحديث من جهة رفع النسيان مطلقا ، بل الطريق منحصر بما بيّنا من حيث التمسّك ب « ما لا يعلمون » من الحديث ، فإنّ الجزء المشكوك فيه يرفع به ، وباقي