يكن معتبرا من الأزل فلم يسقط شيء ، بل اتي المأمور به ، فلا إعادة .
فعلى هذا ؛ مرجع الشكّ يصير الجهل بالحكم الشرعي بالنسبة إلى كيفيّة جعل الجزئيّة ، وأنّه [ هل ] يترتّب من قبل عدم إتيانه في حال الغفلة وعدم تداركه بعد التذكّر عقاب أم لا ؟ فيرفع هذا الاحتمال الحديث ، ولا محذور فيه أصلا ، كما لا يخفى .
وأمّا من جهة إدخال المورد في النسيان ؛ فهل يثمر إجراء الحديث ويرتفع الشكّ في وجوب الإعادة ، أو يمكن جريانه أصلا ، أم لا ؟
فتنقيح البحث يتوقّف على بيان فقه الحديث من هذه الجهة ، فقد يحتمل كون المرفوع نفس النسيان بلحاظ أثره ، وقد يحتمل كونه المنسيّ ، أمّا على الأوّل فيصير محصّل الكلام انطباق الحديث على ما نحن فيه أنّه رفع النسيان أي ترك الجزء ، فتركه لمّا كان نسيانا فهو بمنزلة عدمه ، ثمّ رفع هذا الترك أيضا بلحاظ أثره ، أي وجوب الكلّ المركّب منه وباقي الأجزاء ، وإلّا فلو لم يكن مرفوعا بهذه العناية فلا يتصوّر ترتّب أثر شرعي عليه .
ولا خفاء ؛ أنّ الرفع بهذا المعنى يرد عليه ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ ترك الجزء من الآثار العقليّة للنسيان « 1 » ، فكيف يمكن رفعه تنزيلا بلحاظ هذا الأثر ؟
بل يكون مثبتا من جهة أخرى أيضا ، أي من حيث رفع الجزء بلحاظ وجوب الكلّ وتركه ، وذلك ؛ لأنّه بناء على كون وجوب الأجزاء مقدّميا ، فترتّب تركه عليها لمّا يصير حينئذ عقليّا ، فيكون رفع وجوب الجزء وتركه نظرا إلى صيرورته منشأ لترك الكلّ مثبتا وتوجد الواسطة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 368 .