تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وبالجملة ؛ لا سبيل إلى نفي وجوب الإعادة ، كما هو المهمّ من هذا الطريق للزوم المثبت ، كما هو واضح ، كما أفاده شيخنا قدّس سرّه أيضا من أنّ حديث الرفع لا يرفع إلّا الآثار الشرعيّة المترتّبة على الشيء بلا واسطة أمر ، وأمّا الآثار العقليّة أو الشرعيّة المترتّبة عليها ، فلا ، كما هو الحال في مطلق الأصول التنزيليّة « 1 » . ولكنّ الإشكال في المصير إلى هذا الاحتمال ، فإنّه على ما أفاد قدّس سرّه سابقا في مفاد الحديث من أنّه إنّما ترفع به الآثار المترتّبة على الذات مع قطع النظر عن عروض هذه الصفات من النسيان والخطأ وأمثالهما ، وأمّا الآثار المترتّبة على نفس هذه العناوين ، فلا يمكن رفعها ، فحينئذ ؛ كيف يبقى المجال للتقريب المذكور ، مع أنّه يتوقّف على الالتزام بموضوعيّة النسيان المترتّب عليه ترك الجزء ؟ فكان الأولى منعه جريان الحديث عليه رأسا ، كما لا يخفى . وأمّا على الثاني ، بأن يجعل المرفوع نفس المنسيّ ، ويكون النسيان عنوانا مشيرا إلى نحو الجهة التعليليّة ، فحينئذ ؛ إمّا أن يراد برفعه بلحاظ حكمه الفعلي حال النسيان ، وإمّا أن يراد نفي الحكمة بمرتبتها الاقتضائيّة ودخلها في الغرض . أمّا الأوّل فلا وجه له ؛ إذ الناسي لا تكليف عليه حال نسيانه بحكم العقل الضروري ، فليس أمر حتّى يرفع ، بل هو منفيّ بالوجدان ، فينحصر الأمر بالثاني ، وعليه أيضا لمّا لا مجال لرفع اقتضاء الحكم وحيثيّة دخله في الغرض حقيقة لكونه أمرا تكوينيّا غير قابل للتصرّف الشرعي ، فلا بدّ أن يكون رفعه تنزيليّا بلحاظ أثره ، وهو الإلزام بالإتيان به فعلا ، ووجوب إعادة الكلّ ثانيا . ورفعه بلحاظ هذا الأثر بالنسبة إلى حال النسيان أيضا غير معقول ؛ لما
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 367 و 368 .