نفسها ، أو الغسل كذلك ، بحيث يكون الوجوب له [ وجوبا ] مقدّميا ، فحينئذ ؛ لو شكّ في بعض أجزاء البدن في كونها من الظاهر أو الباطن ، أو في أنّ الصدغين من الوجه أم لا ، فلمّا كان المكلّف به مبيّنا لا إجمال ولا إبهام فيه حتّى يكون بالنسبة إليه محلّ وموقع ، ولإجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا محيص عن الاحتياط بالنسبة إلى المقدّمات ؛ لاستقلال العقل في الحكم بوجوب تحصيل العلم بالفراغ جعلا أو وجدانا ، والمفروض عدم أصل في المسألة يثبت به حصوله له ، فينحصر بتحصيل العلم الوجداني بتحقّق العنوان الّذي فرضنا كونه بنفسه مأمورا به ، ولا يحصل ذلك إلّا بالإتيان بالمشكوك فيه .
نعم ؛ لو أمكن تحديد المحقّق بالأقلّ ببركة حديث الرفع كما أشرنا إلى أنّه قد يتعيّن به المطهّر للخبث ، لكان محلّا للالتزام بالبراءة في الشكّ في المحصّل أيضا .
هذا كلّه ؛ [ في ] الكلام في الشرط والجزء ، وأمّا المانع الّذي مرجعه إلى اشتراط عدم الشيء ؛ فلا خفاء في أنّه ليس مثلهما في عدم إجراء البراءة ؛ إذ المانع لمّا يرجع الأمر فيه بالنسبة إلى الموضوع إلى الشكّ في تعلّق التكليف من الشارع لانحلال النهي عنه إلى النواهي المتعدّدة حسب تعدّد الموضوعات ، ففي كلّ مورد شكّ في كونه مصداقا للمانع ، فمرجع الشكّ إلى أنّه هل المأمور به يقيّد بعدم هذا الموضوع أم لا ، فيتحقّق موضوع البراءة بخلاف الجزء والشرط ، حيث إنّه لا انحلال بالنسبة إليهما ، بل التقيّد بالنسبة إليهما من حيث إيجاد ما هو المعدوم ، لا إلى التقيّد بعدم ما هو الموجود فارغا عنه ؟
وبالجملة ؛ لا يتصوّر الشكّ في حكم الشارع بالنسبة إليهما من حيث الموضوع الخارجي ، كما لا يخفى ، بخلاف المانع ، فإنّه لمّا يرجع إلى الزجر عن
الأصول — صفحة 665
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦٥