بعدمه ، وتنزيله منزلة المعدوم ، ولو كان في الواقع موجودا ، كما أنّ التنزيل منزلة الموجود معناه ترتيب أثر الوجود ، ولو كان في الواقع معدوما .
فالحاصل ؛ أنّ بإجراء حديث الرفع يثبت الاشتغال « 1 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّه يوجب الكلفة بحديث الرفع ؛ إذ برفع الشرط يثبت عدم تحقّق المأمور به تامّا ، فلا بدّ من إعادته لو لم يمكن تدارك الشرط بدونها ، وإلّا فيجب تداركه ، فكيف كان ؛ هذا المعنى مخالف لما سيق له الحديث من الامتنان وإثبات السعة ، فبهذا التقريب لا مجال لدعوى أنّ الحكم في المسألة موافق للقاعدة ومفاد البراءة الشرعيّة .
نعم ؛ لنا تقريب آخر يصحّ به إجراء الحديث ، بناء على حكم العقل بالنسبة إلى مقام تحصيل الفراغ تعليقيّا لا تنجيزيّا ، فكما أنّه يجوز للشارع التصرّف بالنسبة إلى عالم أصل الاشتغال ، وكذلك بالنسبة إلى مرحلة الفراغ بجعل البدل ونحوه ، كذلك يجوز له جعل الترخيص بالنسبة إلى ظرف الفراغ أيضا ، لكون حكم العقل تعليقيّا .
توضيحه : أنّه لمّا [ كان ] للعقل حكم إلزامي بتحصيل الفراغ عمّا اشتغلت الذمة به يقينا ، فلذلك لم يتعيّن فيما علم جزئيّته أو شرطيّته باحتمال تحقّقهما ، بل لا بدّ من إحرازهما واليقين بالإتيان بهما ، ولكنّ ذلك لو لم يمنع عنه الشارع لكون هذا الإلزام حكما اقتضائيّا من طرف العقل حسب الفرض ، فللشارع الرّدع عنه برفع الإلزام .
فحينئذ ؛ لا يبقى إشكال بأن يقال : إنّ ببركة حديث الرفع يثبت الترخيص
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 366 .