تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
في ما حكم العقل به ، وينفي الشرطيّة أو الجزئيّة ، بمعنى أنّ الإلزام على إتيانهما الّذي كان من ناحية العقل لولا الشرع ، فالآن نرفع هذا الإلزام ونثبت الترخيص ، ولازم ذلك الاكتفاء باحتمال تحقّقهما ، فقد ثبت بالحديث التوسعة دون الكلفة ، فلا محذور في إجرائه . ولكن ؛ لمّا نرى بالعيان عدم التزام أحد بذلك في ما نحن فيه ، بل كلماتهم متّفقة على الحكم بكون الأصل في المسألة الاشتغال ، مع أنّه لا مانع من إجراء حديث الرفع ونحوه من أدلّة البراءة ، يستكشف من ذلك كون حكم العقل بالنسبة إلى تحصيل الفراغ اليقيني تنجيزيا ، كما أوضحنا ذلك سابقا ، غايته كونه أعمّ من الفراغ الحقيقي الوجداني والجعلي ، ولا مجال لتصرّف الشارع بالنسبة إليه إلّا بجعل المفرّغ ، لا إثبات الترخيص . نعم ؛ لو أمكن استفادة جعل المفرّغ من حديث الرفع ، بأن يعيّن الواجب في الأقلّ أو ما احتمل من المأمور به باشتماله على الجزء أو الشرط ، كما زعمه صاحب « الكفاية » « 1 » يكون مجال لجريانه في ما نحن فيه ، ولذلك قد يستظهر من بعض إفاداته في الفقه ، التزامه بإجرائه فيما لو شكّ في الاكتفاء في الطهارة بغسلة واحدة برفع الثانية ، ولزومها بالحديث خلافا للأصحاب حيث يحكمون بلزومها استصحابا للنجاسة ، وقد أوضحنا نحن فساد هذا المعنى في حديث الرفع أيضا . وممّا ذكرنا انقدح البحث فيما لو كان منشأ الشكّ في حصول الموضوع شبهة في الحكم ، كما في المحقّق والمحصّل ، بل الطهارة الحدثيّة الحاصلة من هذه الأفعال الخارجيّة ، بناء على كون الوضوء هي الحالة النفسانيّة الحاصلة منها لا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 366 .