الوجود والنهي عن الموجود ، فلذلك ينحلّ النهي ، ففي مورد الشكّ مرجعه إلى أصل التكليف لا إلى الامتثال ، كما لا يخفى .
نعم ؛ قد يفرّق في المانع بين ما كان النهي تعلّق بصرف الوجود أو الطبيعة السارية ، ففي الأوّل يلتزم بالاشتغال ، نظرا إلى كون متعلّق التكليف مبيّنا مفهوما ولا إجمال في حدوده ؛ إذ المفروض تعلّق التكليف بصرف طبيعة عدم لبس الحرير مثلا .
فحينئذ ؛ إذا شكّ في مصداق كونه من الحرير وعدمه يرجع الشكّ إلى المحقّق لا إلى نفس التكليف ؛ لأنّه ليس لنا إلّا تكليف واحد قد علم ، وليس متعدّدا كما في الطبيعة السارية ، حيث إنّها لمّا ينحلّ التكليف بالنسبة إلى الموضوعات ، ففي كلّ مصداق شكّ في كونه من الحرير مثلا فيشكّ في أصل التكليف ، وأمّا في صرف الوجود فلا تعدّد ولا انحلال ، بل التكليف واحد قد علم به ، والعقل لمّا يحكم بتحصيل الفراغ اليقيني عنه ، فلا محيص عند الشكّ إلّا بالاحتياط .
هذا ؛ ولكنّا قد أوضحنا الإشكال في هذا الكلام في ذيل مسألة الشبهة التحريميّة ، وملخّصه : أنّ ذلك بالنسبة إلى طرف الوجود في صرف الوجود تامّ ، وأمّا في طرف عدمه فلمّا كان عدم الطبيعة بعدم جميع أفرادها ، فلا فرق بينها وبين الطبيعة السارية ؛ لأنّه كما فيها تتعدّد الأفراد ، فكذلك في صرف الوجود تتعدّد مراتب عدمه ، فكما أنّ في الطبيعة السارية بالنسبة إلى أفرادها يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فهكذا في عدم صرف الطبيعة يدور بين مرتبة الضعيف والشديد .
هذا بالنسبة إلى النواهي النفسيّة ، فكذلك في النواهي الغيريّة المنتزعة منها القيديّة في التكاليف ، فحينئذ ؛ أنّ النهي عن صرف طبيعة لبس الحرير مثلا لمّا كان
الأصول — صفحة 666
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦٦