وجود هذا الإطلاق ، كما هو الظاهر ؛ لعدم كون الأمر بالصلاة مثلا في مقام البيان من هذه الجهة .
وبالجملة ؛ فعلى هذا الفرض الأصل أيّ شيء يقتضي ؟ فنقول : إنّ ذلك يختلف حسب اختلاف لسان الدليل المثبت ، فقد يكون الدليل بلسان الوضع ، مثل « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » ونحوه ، فحينئذ لا إشكال في اقتضائه مطلوبيّته مطلقا ، وعدم اختصاصه بحال دون حال ، كما هو الشأن في الأحكام الوضعيّة ؛ لعدم اشتماله على نحو طلب حتّى يتوهّم أنّ الطلب من غير المثبتة قبيح .
وقد يكون بلسان الطلب ، ولكن لا المولوي بل الإرشادي ، كما ادّعي ذلك يفي الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بقيود المركّبات ، حيث التزموا بكونها ظاهرة في الإرشاد ، وأنّ متعلّق الأمر له المدخليّة في تحقّق المركّب ، ولكنّا قد أشكلنا في ذلك في محلّه ، من أنّه أيّ سبب لرفع اليد عن الظهور بالكليّة ؟ بل غاية ما يثبت رفع اليد عن ظهوره في المولوي النفسي ، وأمّا المولوي الضمني أو الغيري ، بمعنى أن يكون الأمر ملزما بجزء من المركّب حتّى يؤتى به ، إذ كما أنّ الإرادة المتعلّقة بالمركّب تنحلّ عقلا ، كذلك للآمر أن يظهر هذه الإرادة على نحو التقطيع ، أو بأن يكون المولى بنفسه متكفّلا لبيان المقدّمة المحصّلة للغرض بمرتبة منه ، فتأمّل !
فكيف كان ؛ على هذا التقدير أيضا يعمّ الطلب ، ولا اختصاص له بحال الذكر ؛ إذ حال هذا الأمر وما يدلّ على الجزئيّة بلسان الوضع من جهة الاستكشاف أنّه للمتعلّق مدخليّة في تحقّق المركّب مطلقا سواء ، كما لا يخفى .
فلازم هذا أيضا بطلان العمل بالنقص حتّى في حال النسيان .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 196 الحديث 2 ، 2 / 218 الحديث 13 و 3 / 82 الحديث 65 .