المقام من قبيل الشكّ في الحجّية .
هذا ؛ ولكن ذلك لو منع عن استصحاب الهيئة وبقائها نظرا إلى أنّ الجزء الصوري عبارة عن وصف خارجيّ ثابت للأجزاء على نحو مفاد « كان » الناقصة ، فحينئذ ؛ استصحاب هذا الوصف لا يترتّب عليه أثر إلّا على النحو المثبت .
وأمّا لو قلنا بأنّ الوصف ليس إلّا عبارة عن كون نفس الأجزاء متّصلة ، بأنّ ثبوت الوصف لها على نحو مفاد « كان » التامّة ، فلمّا لا إشكال في هذا الاستصحاب لعدم كونه مثبتا ، فيستصحب بقاء الأجزاء المتّصلة ، فيثبت به الشرط أي الجزء الصوري ، فلا تصل النوبة حينئذ إلى حكم العقل بالاحتياط ؛ لكون الشكّ مسبّبا عن الشكّ في بقاء الوصف .
والتحقيق ؛ أنّه يجري الاستصحاب ولا مانع منه .
إلى هنا كان البحث في الشكّ في الجزء والشرط والمانع من حيث الشبهة الحكميّة ، وأمّا الكلام فيها من حيث الشبهة الموضوعيّة ، فالّذي يظهر من بناء الأصحاب كلّهم عدم إجراء البراءة ، بل بناؤهم على الرجوع إلى أصل الاشتغال ، كما في مسألة الشكّ في الطهارة الحدثيّة ، وكون الشخص متوضّئا وعدمه ، فيما لم تكن الحالة السابقة معلومة ؛ للعلم بتوارد الطهارة والحدث ، فحينئذ ؛ إمّا لتعارض الأصلين ، أو لعدم إجرائهما رأسا ؛ لانصراف الأخبار عن مثل هذا المورد ، فقد أفتوا فيه بلزوم تحصيل الطهارة .
وكذلك في باب أجزاء الصلاة ؛ فيما لو شكّ في إتيان جزء مع كون المورد ممّا لم تنطبق عليه قاعدة التجاوز والفراغ ، بناؤهم على الاحتياط ووجوب إتيان ما شكّ فيه .
الأصول — صفحة 661
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦١