عدمه بنفسه مأخوذة فيه ، كما في المانع ، بل لكونه موجبا لسلب وصف معتبر فيه كوصف الاتّصال المعتبر في الصلاة ، وهذا هو المسمّى بالقاطع ، بناء على اعتبار جزء آخر فيها ، وهو الهيئة الصوريّة .
والكلام في الشكّ في القاطع ؛ على قسمين : فتارة يشكّ في كون شيء قاطعا للمأمور به من جهة الشكّ في أصل اعتبار ذاك الوصف فيه ، كما لو شكّ في أنّ نيّة رفع اليد عن الوضوء في أثنائه هل يبطله أم لا ، من جهة الشكّ في اعتبار الجزء الصوري فيه ؟ فحال ذلك حال الشكّ في المانعيّة ، والمرجع البراءة ؛ ضرورة أنّ مرجع هذا الشكّ إلى أنّه هل يعتبر الوصف المشكوك فيه في العمل حتّى تكون نيّة الخروج مبطلة ونافية له أم لا يعتبر ، حتّى لا يكون الأمر الواقع في الأثناء مضرّا بالعمل ؟ ومقتضى الشكّ في ذلك إجراء البراءة ، كما تقدّم .
وأخرى ؛ من جهة الشكّ في أصل اتّصاف الأمر الحادث بالقاطعيّة ، مع العلم باعتبار الجزء في العبادة كما في الصلاة ، حيث إنّه يعتبر فيها مضافا إلى الأجزاء الماديّة الخارجيّة جزء صوري ، فلو وقع في أثنائها فصل ، فشكّ في أنّه كان بحيث ينتفي به وصف التوالي أم لا ، فحينئذ ؛ لا بدّ من الاحتياط ؛ لأنّ الشكّ [ ليس ] في الجعل الشرعي والتكليف الفعلي ، بل إنّما هو في محصّله بعد القطع بنفسه ، بمعنى أنّه مع اليقين باشتغال الذمة بالصلاة الكذائي فيشكّ في أنّ المأتيّ به الواقع فيه مقدار من الفصل مثلا ، هل منطبق عليه المشتغل به الذمّة ، وهذا محصّل له أم لا ؟
فلمّا يرجع الشكّ إلى الامتثال ، فلا محيص عن الاحتياط ، ولكن لا لاستصحاب الاشتغال ؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليه ، بعد أن كان العقل مستقلّا في الحكم بالاحتياط لنفس الشكّ ، فلا ينتهي الأمر إلى لحاظ حال المشكوك فيه ، ويكون
الأصول — صفحة 660
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦٠