تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
الرابع ؛ لأنّ ذلك هو خاصيّته الارتباطيّة ؛ لما عرفت من أنّ الارتباط بين الأجزاء ليس إلّا لأجل كون الخاصيّة المترتّبة عليها واحدة ، لا لأنّ الإرادة والتكليف المتعلّق بكلّ واحد منها مرتبط بالآخر ، فكلّ منها مستقلّ في تعلّق إرادة ضمنيّة بها . فعلى هذا ؛ إذا تحقّق وجوب الأجزاء الثلاثة مثلا وشكّ في الجزء الرابع ، الّذي مرجع ذلك إلى أنّه هل الملحوظ في ذهن الآمر منحصر بالثلاثة ، أو تعدّى منه ولاحظ أمرا رابعا ؟ لمّا لم يكن لحاظها على تقدير كون الرابع أيضا منضمّا متوقّفا عليه في الواقع ، فلا يسري الشكّ إلى ما هو متعلّق للعلم كما أنّ العلم لا يسري إلى الزائد الّذي هو المتعلّق للشكّ ؛ إذ لا تنافي بين فعليّة التكليف واقعا بالنسبة إلى الأكثر مع الشكّ فيه خارجا . فذلك بعينه كباب الاستصحاب الّذي يكون فيه شيء واحد متعلّقا لليقين والشكّ في زمان واحد باعتبار اختلاف ظرف متعلّقهما ، بأن يكون اليقين سابقا والشكّ لاحقا ، لا بأن يسري الشكّ إلى السابق أيضا حتّى يدخل في مسألة الشكّ الساري ، فهكذا ما نحن فيه ؛ إذ الأقلّ وإن كان متيقّنا تعلّق التكليف به وواجب على كلّ تقدير ، إلّا أنّه لا يسري هذا اليقين إلى الأكثر فعلا ، فحاله كحال الجسم الّذي يرى خارجا مقدارا معيّنا ويشكّ في كونه أزيد مما يرى ؛ لوجود حاجب يحتمل به كون مقدار منه واقعا تحته ، فكما أنّ شهود هذا المقدار منه واليقين بوجوده لا ينافي احتمال وجود جزء آخر له مستور بالحاجب والشكّ فيه ، فكذلك القطع بوجوب الأقلّ لا ينافي الشكّ في وجوب الأكثر ، كما لا يخفى . إذا ظهر ذلك فنقول : إنّ الملازمة المدّعاة لا تخلو عن احتمالين ، فتارة
الأصول — صفحة 620 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي