المطلقة ، وهي الّتي لا بدّ من حفظ وجودها من ناحية جميع مقدّماتها والتكليف الشأني المحض ، أي ما ليس واجبا امتثاله فعلا أصلا والفعليّة من جهة المعبّر عنها في كلام شيخنا قدّس سرّه بالفعليّة التوسّطية « 1 » ، وهي الّتي تقتضي حفظ وجود التكليف من ناحية بعض مقدّماته دون أخرى ، كذلك يتصوّر للتنجّز هذه المراتب الثلاث ، فلا ينافي أن يكون التكليف فعليّا مطلقا ، مع ذلك من حيث التنجّز شأنيّا محضا ؛ لعدم قيام الطريق عليه أصلا ؛ ضرورة أنّه تابع للطريق أو لم يكن منجّزا إلّا من جهة دون جهة ، كما في ما نحن فيه ؛ إذ المفروض أنّ فعليّة الأكثر مطلقا ، أي حتّى من جهة المقدّمة الرابعة المشكوكة لم يثبت تنجّزها ، بل إنّما ثبت من ناحية الأجزاء الثلاثة ، وهذا المقدار من التنجّز لا يقتضي إلا امتثال الأكثر من ناحية هذه المقدّمات بالإتيان بالأقلّ لا الأكثر بقول مطلق ، وهذا هو التنجّز التوسّطي ، أي ما يحكم العقل بوجوب الامتثال من جهة دون جهة ؛ لعدم قيام الطريق على التكليف إلّا كذلك ، فلا منافاة بين تسليم الملازمة المذكورة والالتزام بانحلال العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر ؛ لما عرفت من عدم التلازم بين تنجّز التكليف بالأكثر من ناحية العلم بالأقلّ تفصيلا وتنجّزه مطلقا ، حتّى يمنع ذلك من الانحلال الّذي يقتضيه العلم التفصيلي بتنجّز التكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي وهو الأقلّ .
فما توهّم من كون الملازمة المذكورة مقتضية لتنجّز التكليف بالأكثر مطلقا الموجب ذلك لعدم العلم التفصيلي بالأقلّ سببا للانحلال « 2 » ، في غير محلّه .
هذا كلّه بناء على مقدّميّة الأجزاء للمركّب وكون الوجوب لها غيريّا ، لا أن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 246 و 356 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 233 .