يدّعى التلازم بين العلم بالأكثر بتمامه والعلم بالأقلّ ، بأنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ إمّا ضمنا أو مستقلّا ، لمّا كانت الضمنيّة متوقّفة على تعلّق التكليف بالأكثر ، فلازم ذلك ثبوت التكليف في ناحية الأكثر .
وفيه ؛ أنّه قد بيّنا في جواب الشبهة على تقدير تقريب الالتزام بكون وجوب الأجزاء مقدّميا أنّ غاية ما يثبت من هذه الملازمة وجوب الأكثر من ناحية هذه الأجزاء المعلومة ، فكذلك على هذا التقدير أنّ لازم العلم المزبور ليس وجوب الأكثر بقول مطلق ، حتّى من حيث جزئه المشكوك فيه ، لما عرفت من أنّ الوجوب الضمني للأقلّ يتوقّف على وجوب بقيّة الأجزاء في لحاظ الآمر لا خارجا ، ولحاظها على نحو القضيّة التعليقيّة ، أي لو كان الأكثر واجبا فالأقلّ كذلك ثابت ، ولا خفاء في أنّ ذلك يكفي لثبوت منجّزية تكليف الأقلّ ، وأمّا الأكثر فلمّا كان من حيث بقيّة الأجزاء مشكوكا محضا فهو من هذه الجهة تحت أصل البراءة ؛ لعدم المانع له بعد عدم سراية اليقين من ناحية الأقلّ إليه ، أزيد ممّا هو غير مضرّ ، لجريان الأصل .
وبالجملة ؛ فمن الجهة الّتي تكون الملازمة ثابتة حقيقة لا يمنع عن انحلال العلم ، ومن الجهة الّتي يدّعى بها المنع عن الانحلال ، الملازمة غير محقّقة .
وأخرى ؛ من حيث رعاية الملازمة بين نفس الأقلّ والجزء الزائد الّذي مشكوك لإتمام الأكثر ، فيقال : إنّ العلم التفصيلي بوجوب المركّب المردّد بين كون أجزائه ثلاثة أو أربعة من حيث أجزائه الثلاثة ملازم لتنجّز العلم الإجمالي بالنسبة إلى الأكثر أي الجزء المشكوك فيه ، بمعنى أنّه لمّا كان أحد قوامي هذا العلم هو الوجوب الضمني للأقلّ ، فيستحيل حينئذ أن ينفكّ تنجّزه عن التنجّز بالنسبة إلى
الأصول — صفحة 621
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٢١