تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
بالأقلّ والتكليف بالأكثر ، بمعنى أنّه وإن كان العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا ثابت ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ؛ إذ وجوب الأقلّ مطلقا ملازم لوجوب الأكثر ، فتنجّز العلم بوجوب الأقلّ مطلقا ملازم لتنجّز العلم الإجمالي وتنجّز التكليف بالأكثر ، فلا يمكن أن يصير موجبا لانحلاله ، وإلّا يلزم من العلم الإجمالي بالأقلّ عدمه ، وهذا خلف ، فتنجّز العلم بالأقلّ موقوف على تنجّز العلم الأوّل بينه وبين الأكثر « 1 » . هذا ؛ وفيه ؛ أنّه لا خفاء في أنّ للأكثر المركّب من أجزاء أربعة مثلا تتصوّر أنحاء من العدم ، مستندة إلى كلّ واحد من عدم الأجزاء ، فيجب حفظ وجود المركّب من ناحية سدّ باب إعدام الأجزاء بجميعها ؛ إذ المفروض أنّه بترك كلّ واحد منها ، ولو كانت البقيّة يؤتى بها مع ذلك يعدم المركّب ، وقد ثبت في المقدّمات أنّ عدم المركّب في هذه الصورة مستند إلى عدم ذاك الجزء الفاقد ، لا إلى قصور في الأجزاء الموجودة . فحينئذ ؛ لمّا كان الأكثر لم يثبت حفظ وجوده من ناحية الجزء المشكوك فيه ، بل غاية ما ثبت إنّما هو من جهة الأجزاء الثلاثة ؛ لوجود الطريق إليها من ناحية العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا نفسيّا أو غيريّا ؛ فالملازمة المذكورة لا تقتضي تنجّز العلم بالأكثر إلّا بهذا المقدار ، أي بالقدر الّذي قام عليه الطريق ، ويقتضي سدّ باب عدمه من ناحية الثلاثة لا مطلقا ، فكيف يمنع عن الانحلال مطلقا ؟ وإنّما يمنعه عن انحلاله بمقدار الأقلّ . فالحاصل ؛ أنّه كما يتصوّر لفعليّة الحكم والتكليف مراتب ثلاثة : الفعليّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 364 .