الشخص هو أنّه لمّا كان شأن الخطاب التحميل وجعل ثقل التكليف فعلا على عهدة العبد ، فهو يتوقّف أن يكون المكلّف فعلا قابلا لأن يصدر منه الآن ذاك التكليف ، فإذا كان عادة في كمال البعد أن يصدر ذاك العمل المنهيّ عنه فعلا عن العبد ، لبعد مقدّماته بحيث ولو لم يكن عقلا محالا أن يبتلي المكلّف به ، إلّا أنّ البعد عرفا والاستحالة عادة موجبان لحكم العقل بقبح توجّه التكليف إليه مطلقا بلا تعليق ؛ لكون المفروض أنّه تارك قهرا أو محال عادة ابتلاء المكلّف بالعمل فعلا ، فالأمر بإتيانه لغو ، فإذا كان الأمر كذلك فلا معنى للتحميل والإلزام .
هذه كبرى المسألة ، ولا إشكال فيها ، فما أفاده الشيخ قدّس سرّه من هذا الاشتراط ما يقتضيه التحقيق كما يساعده العقل والنظر الدقيق ، وإنّما الكلام في صغريات الباب ، فنقول : إنّ لخروج الأطراف عن محلّ الابتلاء صورا ، فإنّ الخروج عنه إمّا أن يكون مقارنا لحصول العلم الإجمالي بالتكليف ، وإمّا أن يكون متأخّرا عنه ، وفي كلّ منهما الخروج إمّا أن يكون بمقدار أمد التكليف أو أقلّ منه .
أمّا فيما كان مقارنا مع كون الخروج بمقدار أمد التكليف ، فبالبرهان الّذي بيّناه ليس العلم الإجمالي قابلا للتنجيز أصلا ، وفيما كان أمد الخروج أقلّ ، مثل ما لو حصل العلم الإجمالي وقت الظهر بوقوع نجاسة في أحد الإناءين اللذين أحدهما فعلا خارج عن محلّ الابتلاء ، ولكنّه وقت العصر يدخل في محلّ الابتلاء ، فحينئذ وإن لم يكن العلم الآني بتعلّق التكليف بأحد الإناءين [ موجودا ] لخروج أحدهما فعلا عن محلّ الابتلاء ، ولكن لمّا كان العلم التدريجي بأنّ هذا الإناء الّذي الآن محلّ ابتلاء نجس ، أو الإناء الّذي وقت العصر أيضا ابتلي به نجس ، فالآن يتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس الموجود بينهما ، فلا يجوز لنا
الأصول — صفحة 554
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٥٤