تخرج إحداهما عن محلّ الابتلاء وقت العصر ، فحينئذ لا إشكال في تنجيز العلم فعلا لتحقّق المناط ، وأمّا بالنسبة إلى الكأس الباقية وقت العصر فأيضا يجب الاجتناب عنها ، ولو خرج طرفها عن محلّ الابتلاء لجريان ما ذكرنا من العلم التدريجي هنا أيضا ، وهو أنّه وقت العصر يعلم المكلّف إجمالا بأنّه إمّا أن تكون الكأس الباقية نجسة وإمّا أن كانت الكأس التالفة وقت الظهر كذلك ، كما أنّه وقت الظهر أي حين حدوث العلم يعلم إجمالا بأنّه إمّا أن تكون الكأس الّتي تخرج عن محلّ الابتلاء وقت العصر نجسة وإمّا أن تكون الكأس وقت العصر نجسة .
فالمحصّل ؛ أنّه في غير الصورة الّتي يكون أحد الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء مقارنا لحدوث العلم الإجمالي إلى الأبد ، أي إلى نهاية زمان التكليف لمّا كان العلم الإجمالي بمناط منجّزيته ، وهو كون الجامع الإطلاقي المعبّر عنه بالمعلوم الإجمالي قابلا لأن ينطبق على كلّ واحد من الأطراف فعلا أو تدريجا موجود ، فلا محيص عن الالتزام بكونه علّة تامّة للتنجّز ، كما لو لم يخرج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء أبدا .
هذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في أنّه قد يستشكل في الصورة الأولى أيضا بأنّه كيف لا يكون العلم الإجمالي فيها منجّزا ، ولا يجب [ الاجتناب ] عن أطرافه مع أنّه لمّا كان المقام من أفراد الشبهة المصداقيّة المخصّص بالتخصيص اللبّي ، فيجوز التمسّك فيها بالعامّ ، وتصير النتيجة منجّزية العلم الإجمالي هنا أيضا .
توضيح ذلك ؛ أنّه لا إشكال في أنّ منشأ سقوط العلم الإجمالي فيها عن المنجّزيّة هو القطع بخروج بعض الأطراف مقارنا لحدوث العلم عن الابتلاء ، ثمّ
الأصول — صفحة 556
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٥٦