إنّه لمّا يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال - أي القطرة من الخمر مثلا - واقعا في ذاك الطرف دون الطرف المبتلى به ، فلا يجب الاجتناب عنه ؛ لكون الشكّ بالنسبة إليه بدويّا ، فليس منشأ عدم منجّزية العلم وعدم وجوب الاجتناب عن الخمر المعلوم المحتمل انطباقه على الفرد المبتلى به إلّا احتمال وقوعها في الفرد الغير المبتلى به ، فإذا أمكن لنا إبطال هذا الاحتمال - أي وقوعها في غير المبتلى به - وتعيّن الوقوع في المبتلى به ، فلمّا يرتفع المانع فيصير العلم منجّزا .
فنقول : لا شبهة في أنّ اشتراط الابتلاء بالأطراف في تنجيز العلم الإجمالي إنّما هو من الشرائط الفعليّة ، مثل القدرة ونحوها ، فتكون ممّا لا يضرّ بظهور العامّ وهو « اجتنب عن الخمر » المعلوم وجوده في البين مثلا ، كما هو الشأن في جميع المخصّصات اللبيّة الّتي ينثلم إطلاق العامّ ، وليست من قبيل المخصّصات اللفظيّة المتّصلة الموجبة لكسر صولة ظهور العامّ ، بحيث تمنع عن انعقاد الظهور له من أوّل الأمر ، فيكون العامّ الموجود في المقام نظير « لعن اللّه بني اميّة قاطبة » ، الّذي يمكن التمسّك به لرفع الشكّ عن جواز لعن الفرد منهم الّذي يحتمل كونه مؤمنا ، فكذلك في ما نحن فيه ، حيث إنّ مرجع الشكّ في وجوب الاجتناب عن الفرد المبتلى به إلى أنّه هل ذاك الجامع الإطلاقي المعلوم بالإجمال ، أي القطرة من الخمر منطبق عليه أم لا ؟ فبالتمسّك إلى ظهور « اجتنب عن الخمر » وإطلاقه نثبت كون الخمر واقعا فيه ، فيجب الاجتناب عنه .
ولا يتوهّم أنّه مع الشكّ في وجود الخمر فيه نشكّ في أصل توجّه النهي إلينا ؛ إذ الشكّ فيه يوجب الشكّ في حجيّة العامّ بالنسبة إلينا ، وإلّا فأصل ظهوره باق على ما كان عليه حال الخطاب والإنشاء ، ولا ريب أنّا نثبت المصداق بأصل
الأصول — صفحة 557
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٥٧