تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ارتكاب الإناء المبتلى به فعلا ، كما لا يجوز وقت العصر ارتكاب هذا ، والّذي ابتلي به وقته ، وقد سبق منّا دفع توهّم مناط اعتبار منجّزية العلم الإجمالي أن يكون له الطرفان فعلا حين حصول العلم ، وإلّا فيسقط عن التأثير رأسا . ومحصّله ؛ أنّه قد بيّنا أنّ مناط منجّزية العلم الإجمالي هو أن يكون الحكم المعلوم فعليّا مطلقا ، بأن يكون قابلا للتنجيز والتأثير بالنسبة إلى كلا الطرفين على البدل ، فعلى هذا لو لم يكن حين حصول العلم بوقوع القطرة من البول مثلا في أحد الإناءين إلّا أحدهما فعلا محلّ الابتلاء ، ولكن بعد ساعة يصير كلاهما محلّا للابتلاء ، أليس العلم الإجمالي بنجاسة إحدى الكأسين الآن موجودا ، وهل يضرّ بذلك كون الساعة الأولى أحدهما خارجة عن محلّ الابتلاء ، مع أنّ الجامع الإطلاقي المعلوم بالإجمال قابل للانطباق على كلّ واحد من الطرفين في الجملة ، وكون القابليّة لذلك بالنسبة إلى أحدهما بعد مضيّ زمان لا يوجب عدم صدق المناط فعلا ؟ وبالجملة ؛ إنّ تأخّر الابتلاء ببعض الأطراف ، عن زمان حدوث المنجّز ضروري أنّه لا يوجب سقوط المنجّز ، بعد فرض تماميّته بحسب ذاته للتنجيز عن التأثير حتّى يصير حكم العلم بالنسبة إلى الطرف المبتلى به الفعلي حكم الشكّ ، وإنّ ما يضرّ بمنجّزية العلم هو أن لا يكون لأحد الطرفين طرف رأسا ، فيصير ذلك مانعا من تأثير العلم ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللّه . وأمّا لو كان الخروج عن محلّ الابتلاء بعد حصول العلم ، فلا فرق في هذه الصورة بين أن يكون الخروج بمقدار أمد التكليف أو أقلّ منه ، كما لو حصل العلم الإجمالي بوقوع قطرة من البول في إحدى الكأسين الموجودتين فعلا ، ولكن