تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
العمل مخالفة الواقع ، وإلّا فهو سبب الاستحقاق ، كما في مطلق المعاصي ، وهذا واضح فيما لو ارتكب الطرفين دفعة ، وكذلك فيما لو ارتكبها تدريجا ؛ إذ بعد الارتكاب أيضا نقطع بعدم فوت الغرض إلّا واحدا . وبالجملة ؛ صدق التجرّي حينئذ موقوف على احتمال تعدّد الغرض ، حتّى يستحقّ من جهة أحدهما العقاب للتجرّي ، والآخر لمخالفة نفس الواقع ، وبعد القطع بوحدة الغرض وكونه مستندا إلى فوت الواقع بنفسه لا يبقى الموضوع لعنوان التجرّي وسببيّته لاستحقاق العقوبة ، فالحقّ ؛ التفصيل في المقام وترتّبه على بحث التجرّي ، فتأمّل !

[ مناط تنجّز العلم الإجمالي وعلّيته ]

الثالث : إنّه قد ظهر من مطاوي كلماتنا أنّ مناط تنجّز العلم الإجمالي وعلّيته هو أن يكون حكم المعلوم فعليّا مطلقا ، بأن تكون فعليّته قابلة للانطباق مع كلّ واحد من الطرفين ، بحيث لو كشف الغطاء وظهر انطباقه مع كلّ واحد منهما فيكون قابلا لإحداث التكليف فيه فعلا ، والبعث المنجّز ، وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل لم يكن قابلا للبعث إلّا بالنسبة إلى أحد الطرفين ، إمّا لعدم إحداث التكليف بالنسبة إلى الطرف الآخر مطلقا ، أو أمكن ولكن لا فعلا بل على تقدير ، فحينئذ ليس مثل هذا العلم منجّزا مطلقا ، ولكن لا لقصور في نفسه ، بل في المعلوم ، وهذا هو مراد ما أحدث من الشرط شيخنا قدّس سرّه من أنّ تنجّز العلم الإجمالي ، بل كلّ منجّز موقوف على الابتلاء بالأطراف جميعا فعلا « 1 » ، زائدا على ما اشترطوا من الشرائط العامّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 234 .
الأصول — صفحة 552 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي