استحقاق العقاب بارتكاب الأطراف الّتي هي المقدّمات بسبب ارتكاب نفسها لا لمصادفتها مع الواقع على بحث التجرّي ، بحيث لو التزمنا بحرمة التجرّي من حيث الفعل واستحقاق المتجرّي ، فهنا أيضا نلتزم بعقوبات ثلاث « 1 » ، مثلا لو ارتكب كلا الطرفين ، واستحقاقه عقوبة واحدة لو ارتكب أحد الطرفين ولم يصادف الواقع ، هذا ما يستفاد من إطلاق كلام الشيخ قدّس سرّه « 2 » .
وأنت خبير أنّه بإطلاقه لا يتمّ ، وذلك لأنّه لمّا لا إشكال في أنّ وحدة العقاب وتعدّده تابعان لتعدّد الغرض الفائت بالعصيان وتعدّده ، لا لتعدّد الخطاب ، ولذا قلنا : إنّ ترك الواجب ولو انتهى إلى ترك ألف مقدّمة ، ومع ذلك لا يستحقّ التارك إلّا عقابا واحدا ، فعلى هذا جعل استحقاق تعدّد العقاب ووحدته تبعا لعقاب المتجرّي إنّما يتمّ فيما لو خالف المكلّف وارتكب إحدى مقدّمتي الحرام وشرب أحد الإناءين اللذين علم بكون أحدهما خمرا ، فحينئذ لمّا كان يعلم إجمالا بأنّه عصى لأحد أمرين : إمّا شربه الحرام أو تجرّيه في هذا الارتكاب ، فالعلم التفصيلي باستحقاقه العقاب موقوف على أن نقول بأنّ المتجرّي مستحقّ العقاب لتجرّيه .
وأمّا فيما لو ارتكب المقدّمتين ؛ فحينئذ لمّا نعلم تفصيلا بفوت غرض واحد تفصيلا الّذي هو فوت الواقع ، فلا تصل النوبة إلى الغرض الآخر الّذي يحصل بالتجرّي ، إذ التجرّي إنّما يتوقّف صدقه واستحقاق العقاب به فيما لم يصادف
هامش
( 1 ) هذا مبنيّ على أن يكون النهي نفسيّا لا على التجرّي ، وأمّا عليه فتظهر ثمرة التجرّي عند عدم المصادفة ، كما لا يخفى ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 231 و 306 .