للتنجّز من القدرة العقليّة وغيرها ، فالمراد من الخروج عن محلّ الابتلاء هو أن لا يتوجّه إلى المكلّف تكليف من ناحية هذا المعلوم بالنسبة إلى أحد الطرفين .
وذلك يكون على أنحاء ، فتارة لوجود المنجّز الآخر والعلم تفصيلا بتكليف من سنخ التكليف المتوجّه من ناحية هذا المعلوم في ذاك الطرف ، كما لو وقعت قطرة من البول في أحد الإناءين اللذين نعلم تفصيلا بكون أحدهما نجسا ، فحينئذ لمّا لا يحدث من ناحية هذه القطرة بالنسبة إلى ذاك الطرف تكليف ، بل إنّما حدوثه متوقّف على وقوعه في الطرف الآخر ، فما يحدث من وقوع هذه القطرة هو الشكّ في أنّه هل توجّه من ناحيتها إلى المكلّف بالنسبة إلى الكأس الغير المعلومة نجاستها ، وهذا شكّ بدوي في التكليف ، ولا مانع من إجراء البراءة في المشكوك فيه ؟ فهنا العلم وإن كان موجودا بأنّه أوجب وقوع هذه القطرة العلم الإجمالي بتوجّه تكليف منها يكون بالنسبة إلى أحد الطرفين بقاء ، وبالنسبة إلى الآخر حدوثا ، فتأمّل ! إلّا أنّه غير قابل للتّنجيز للقصور في المعلوم والمحلّ .
وأخرى ؛ يكون لعدم المجال ، لحدوث التكليف بالنسبة إلى أحد الطرفين رأسا ولو لم يكن مسبوقا بتكليف أصلا ، كما لو كان أحدهما ماء كرّ أو أزيد ، بحيث ليس قابلا للتنجّس أصلا ، فهنا أصل العلم بالتكليف غير موجود .
وثالثة ؛ يكون المنشأ بعد ابتلاء المكلّف بأحد الطرفين الّذي يستهجن عادة توجّه الخطاب الفعلي بالنسبة إليه إلى المكلّف ، وعدم الاستهجان موقوف على قيد وتعليق في الحكم ، وأمّا البعث الفعلي المطلق فيراه العرف قبيحا ، مثل ما لو امر شخص فقير أو عاجز جدّا فعلا بأن يعمل بوظائف السلطنة ويعدل في الحكم .
وسرّ ذلك ؛ أي استهجان الخطاب والتكليف الفعلي بالنسبة إلى مثل هذا
الأصول — صفحة 553
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٥٣