وتظهر [ الفائدة ] فيما لو ارتكب بعض الأطراف ولم يصادف الواقع ، فعلى الأوّل لا يستحقّ العقاب حينئذ ؛ بخلاف الثاني الّذي لازم الأمر النفسي عدم كون الحرمة واستحقاق العقوبة دائرا مدار الواقع ومصادفته ، بل هما تابعان لفعليّة النهي ، ولمّا لا [ توجد ] شبهة في أنّ النواهي المقدميّة الّتي منشأها دفع الضرر لوجود البيان كلّها إرشاديّة ، وإنّما ينهى أو يؤمر بالمقدّمات شرعا أو عقلا حفظا لمصلحة الواقع أو دفعا لمفسدته ، فالحكم واستحقاق المثوبة أو العقوبة مطلقا دائر مدار الواقع ، ولا يترتّب على نفس المقدّمات الّتي هي طرق محضة شيء أصلا ، كما لا يخفى .
فما وقع من الشيخ قدّس سرّه في المقام من أنّ حكم الشرع في بعض المقامات وأمره بدفع الضرر نفسي « 1 » ، لا وقع له . وقد تعرّض لدفع كلامه صاحب « الكفاية وغيره من المحشّين في المقام « 2 » .
وقد سبق منّا الكلام في قاعدة دفع الضرر المحتمل من أنّها لا تثمر شيئا ، بل كلّما ثبت من الشرع بيان بالنسبة [ إلى ] الضرر الأخروي ، فهذا البيان بنفسه كاف لوجوب الاحتياط ، وقاعدة دفع الضرر لو لم تثبت البيان لا يثبت البيان ، واحتمال الضرر وإن لم يتمّ ، بيان من الشرع ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة عليها ، وينفي لزوم الاحتياط ، وأمّا بالنسبة إلى الضرر الدنيوي فقد عرفت الكلام فيه مفصّلا فلا نعيد .
نعم ؛ إنّ ما يهمّ في المقام تعرّضه ، هو أنّ شيخنا في المقام رتّب الحكم على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 230 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 145 ، كفاية الأصول : 379 .