العقل من أنّه كما لو علم بحكم وإرادة واحدة وتردّد متعلّقها لا يرى هذا الترديد مانعا من تنجّز العلم بالحكم ، كذلك لو علم إجمالا بأحد الحكمين والإرادتين أيضا يحكم بمنجّزية تلك الإرادة ووجوب إيجاد المراد وامتثال الحكم .
وذلك ؛ لأنّه كما أنّ في الإرادة الواحدة المستكشفة بخطاب واحد معيّن - كما في الحكم بحرمة الخمر - مصداق تلك الإرادة في الخارج موجود على النحو الّذي عرفت ، وإن تباينت الأفراد ، فكذلك في الإرادتين إذا تردّدا وعلم بأحدهما الجهة الجامعة ، وهي جهة وحدة الوجود بين الإرادتين ، والجامع بينهما الّذي هو مصداق الإرادتين في الخارج موجود على تلك الكيفيّة ، كما لا يخفى .
فالتحقيق في المقام ؛ الحكم بمنجّزيّة العلم الإجمالي مطلقا ، سواء كان المعلوم خطابا واحدا معيّنا مردّدا مصداقه ، أو كان أحد الخطابين متّحدان نوعا أم جنسا « 1 » ، ولا فرق في جميع الأقسام من حيث حكم العقل بوجوب تحصيل الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة ، كما عليه شيخنا قدّس سرّه وجلّ المحقّقين ، فافهم !
[ كيفيّة وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ]
الثاني : في أنّه هل حكم العقل أو الشرع بوجوب الاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة من باب الإرشاد ، دفعا للوقوع في المفسدة الواقعة في البين ، أو حكمهما نفسي وموجب لحرمة ارتكاب الأطراف مطلقا ؟
هامش
( 1 ) بل فيما لا وحدة إلّا من حيث العلم بجنس التكليف ، كما التزموا في المرأة المشتبه حيضها بأن تجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ؛ « منه رحمه اللّه » .