الوجود ، وهي حيثيّة الخمريّة ، ويستكشف ذلك غالبا من جهة وحدة الآثار ، كما أنّه بذلك يحكم بوحدة الوجود ، وكون الموجودات لها جهة ذاتيّة مشتركة فيها ، وهي حيثيّة الوجود ، كذلك من جهة تعلّق إرادة واحدة بالمتباينات والمصاديق الخارجيّة يستكشف أنّ لها جهة ذاتيّة مشتركة هي منشأ انتزاع تلك الإرادة المنحلّة إلى إرادات متعدّدة مع اتّحادها حقيقة .
فاتّضح من ذلك ؛ أنّ ما هو المنجّز من الخطاب والإرادة المنكشفة ليس إلّا الأمر بين الأمرين ، لا المفهوم الصرف ، ولا بما هما قائمان بالأشخاص ، بل الإرادة المنجّزة هي المتعلّقة بالأشخاص بما لها الجهة المشتركة الخارجيّة ، وهي حيثيّة الوجود « 1 » .
فحينئذ ؛ لا بدّ من أن نتكلّم في أنّه هل يكون عند العقل فرق في منجّزية الإرادة بين أن تكشف بخطاب واحد ولو كان لمنشا انتزاعه وجودات متباينة في الخارج ، وبين أن تكشف بخطابات متعدّدة الّتي لمصاديقها وجودات متمايزة ، مع اتّحادها في جهة الوجود في الخارج ، فيحكم بمنجّزية الخطاب المستكشف على النحو الأوّل دون الخطابين أو الخطابات المردّدة ، فإن حكم بالفرق وجعل مناط التنجّز استكشاف إرادة واحدة كليّة دون إرادات كذلك ، ولم يعتن بالجامع المنتزع عنها فيتمّ التفصيل المذكور ، وإلّا فلا ؟
ولمّا نرى بالوجدان - كما نرى المنار بالعيان - أنّه إذا عرضنا الإرادتين على
هامش
( 1 ) وهي حيثيّة وإن كانت مندكّة في الخصوصيّات ، ولا تنفك عنها أصلا إلّا أنّ العقل يعتبر لها الوجود خارجا بعد تحقّق الآثار ، منها فيه الآثار الّتي يمكن أن تستند إلى تلك الخصوصيّات المتباينة ؛ « منه رحمه اللّه » .