وبالجملة ؛ لمّا كان ظرف تعلّق التكليف الخارج والمصداق الموجود فيه ، لا الذهن ، والموجود فيه بما هو كذلك ، فحينئذ كلّما كان للخطاب المردّد وجود خارجيّ ، بأن يكون لمّا تعلّقت به إرادة الفعل أو الترك وجود في الخارج من كون مصاديق الخطاب ذات جامع خارجيّ تكون الأفراد تحته فيه ، مثل مصاديق الخمر أو الغصب ونحوهما ، فإنّ العنوانين أمران موجودان في الخارج ، ففي مثل ذلك العلم الإجمالي المتعلّق به منجّز وموجب للاحتياط ؛ لتحقّق شرائط التنجيز على ما عرفت ، بخلاف ما لو لم يكن لما تعلّق به العلم الإجمالي مصداق خارجي ، بأن لم تجتمع أفراد المعلوم تحت جامع خارجي كالخمر والغصب ، فإنّ الإرادة المتعلّقة بهما بعدم شرب الأوّل وعدم التصرّف في الثاني ليس لهما الجامع في الخارج ، بل الجامع بين الإرادتين ظرف وجوده الذهن فقط ، فلا يمكن أن يكون مثل هذا الجامع والعلم به منجّزا ؛ لعدم المتعلّق له فيما هو ظرف تعلّق التكليف وامتثاله .
هذه غاية ما يمكن أن يتمسّك به للقول بالتفصيل ، وأنت خبير بدفعه ، ويظهر ذلك بعد ذكر مقدّمة مختصرة ، وهي : أنّه لا خفاء في أنّه كلّما يتعلّق التكليف بأمر فهنا أمور ثلاثة :
أحدها ؛ المصداق الخارجي والأفراد الشخصيّة المتحقّقة بخصوصيّاتها الزمانيّة والمكانيّة وغيرهما من الخصوصيّات ، وهي الأواني الخارجيّة الّتي فيها الخمر مثلا في الحكم بحرمة الخمر .
ثانيها ؛ هو مفهوم هذا الخطاب ، أي الحكم بحرمة الخمر وغيره من التكاليف والإرادات المتعلّقة بالأشياء الّتي لا وجود لها إلّا لحاظا ، وظرفه الذهن .
الأصول — صفحة 546
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٤٦