تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ذلك عدم العلم بمصداق التكليف ، بل إنّما علم إجمالا بمفهومه فلا موجب للتنجّز ، بخلاف ما لو علم شخص الخطاب وتردّد متعلّقه ، فحينئذ التنجّز موجود ، فيؤثّر العلم الإجمالي . توضيح ذلك ؛ أنّه لا إشكال في أنّ ما هو المنجّز هو العلم بالتكليف الخارجي ، بمعنى أن يكون متعلّق التكليف أمرا موجودا في الخارج ، وقابلا لأن يتحقّق فيه ؛ ضرورة أنّ الأمور الّتي ليست قابلة لأن تتحقّق فيه ، بل هي ذهنيّة محضة لا يتعلّق بها التكليف العملي ، ومن المعلوم أنّ المفهوم أمر ذهني لا خارجي ، فعلى هذا لو علم إجمالا بخطاب معيّن مثل « لا تشرب » وقد تردّد متعلّقه ، فقد علم بتكليف مصداقه في الخارج [ غير ] محقّق إلّا بعد الفراغ عن تحقّقه في الخارج ، فقد اشتبه متعلّقه ، فما هو مصداق إرادة المولى - الّتي هي عبارة أخرى عن الحكم - معلوم موجود خارجا ، فيصير مثل هذا العلم منجّزا بحكم العقل ؛ لاستكشاف الإرادة المعيّنة المتعلّقة بالخارج الّذي هو ظرف تعلّق التكليف والامتثال ، ومقتضى ذلك الاحتياط . وأمّا لو لم يكن الخطاب شخصيّا ، بل تردّد بين أمرين بأنّ التكليف المعلوم إجمالا هو حرمة مرأة معيّنة أو شرب المائع كذلك مثلا ، فحينئذ مصداق الإرادة غير فعليّ ؛ لعدم تشخّص الخطاب حسب الفرض ، وإنّما المعلوم هو مفهوم الإرادة والجامع بين الخطابين اللذين ظرف وجودهما الذهن لا الخارج ، والمفهوم ليس قابلا لأن يتعلّق به التكليف ؛ لكون مصداقه في الذّهن ، وأمّا في الخارج فليس له مصداق ، ففي ما له المصداق ليس ظرف التكليف ، وفي ما هو ظرف تعلّق التكليف ليس له المصداق فيه .