تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
يمكن إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؟ وبالجملة ؛ فقد أوضحنا الكلام في محلّه ، وبما ذكرنا هنا أيضا قد جمعنا بين الحكم الواقعي والظاهري ، وبيّنا أنّ كون الإرادة والحكم الواقعي فعليّة لا تنافي بجعل الحكم الظاهري للذات في حال الشكّ في الحكم الأوّل ؛ لعدم سراية الإرادة عن مرتبة الواقع إلى مرتبة الشكّ بنفس هذا الحكم والإرادة ، بل قد بيّنا أنّ لذلك تتعدّد الذات ويختلف المتعلّق للحكمين أيضا ، فاختلافهما ليس باختلاف الرتبة فقط ، بل الموضوع مختلف رأسا . فظهر ممّا ذكرنا ما أشرنا [ إليه ] في صدر البحث ، من أنّ منجّزية العلم الإجمالي وعدم جريان الأصل في أطرافه الّذي مفاده الحكم الظاهري ليس للمناقضة بين الحكم الواقعي والظاهري ، بل إنّما هو للمناقضة بين حكم العقل الارتكازي وحكم الشرع ، فافهم واستقم ! هكذا أفاد دام ظلّه . ولكنّه بعد في النفس شيء ؛ إذ وإن لم يمكن أن يريد الحاكم والآمر بإرادته الذات المأمور بها ، تلك الذات بهذه الإرادة في حال الشكّ بها ، وأمّا أنّ ذلك يوجب تجديد الإرادة بحال العلم بها ، بحيث تخرج الذات في حال الشكّ عن كونه متعلّقا للإرادة حتّى يحتاج إلى إرادة أخرى وإبرازها ، حتّى تصير الذات في حال الشكّ متعلّقة لحكم آخر غير الأوّل ، فيكون محصّل ذلك منع نتيجة الإطلاق ، ففيه تأمّل . وبالجملة ؛ استحالة تعلّق الإرادة بالذات في حال الشكّ بتلك الإرادة كيف يوجب الضيق في الإرادة ، حتّى يمنع الإطلاق الذاتي لها ؟ مضافا إلى الإطلاق اللحاظي واللفظي ، فتخصيص الإرادة بحال العلم بها أو كشفها بطريق آخر فلا
الأصول — صفحة 543 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي