بالمأمور به في طرف الشكّ بها من جهة تقييدها بمرتبة الذات وموضوع الحكم الواقعي ، حتّى يقال : لا وجه لهذا التقييد ؛ لعدم المقيّد لها لفظا ولا لبّا ، فلا وجه للاختصاص حتّى يكون تنجّز تلك الإرادة والحكم الأوّلي مختصّا بحال العلم بهما ؛ إذ ليس ما قلنا هو الالتزام بالتقييد حتّى ينفى بظهور إطلاق الإرادة والإنشاء ، بل إنّما هو ضيق في أنفسهما ؛ بحيث لا يعقل تعدّي الإرادة من مرتبة الحكم الواقعي الّتي هي مساوقة « 1 » للذات في هذه الرتبة وتبلغ إلى رتبة الشكّ بنفسها .
فممّا ذكرنا انقدح أنّه لا مجال للتمسّك ببلوغ الإرادة الأوليّة المعبّر عنها بالأحكام الواقعيّة إلى مرتبة الشكّ الّتي هي الموضوع وطرف الحكم الظاهري بالإطلاق الذاتي الّذي قد يعبّر عنه بنتيجة الإطلاق ، وإن لم يكن إطلاق لحاظا أو لفظا ؛ لأنّك عرفت أنّ الإرادة في حدّ نفسها قاصرة عن تجاوزها عن مرتبة الذات وبلوغها إلى رتبة الشكّ بحكمها ، فهي في نفسها غير قابلة لذلك لا لعدم إمكان اللحاظ ، فالمانع ذاتي لا خارجيّ حتّى ترتفع الغائلة ويرفع مانع الإطلاق بعدم توقّفه على لحاظه للاكتفاء بالإطلاق الذاتي .
هذا كلّه ؛ مضافا إلى ذلك أنّه لو أمكن تعدّي الإرادة عن مرتبة الذات وبلوغها إلى رتبة الشكّ ، فلا يبقى موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ إذ المفروض أنّه يمكن في حال الشكّ أن تؤثّر الإرادة المتعلّقة بالذات ولا يتوقّف البيان على تحقّق إرادة أخرى غير الأولى حتّى يتمّ البيان ، فحينئذ عند الشكّ كيف
هامش
( 1 ) ونعم ما عبّر - دام ظلّه - عن ذلك بالفارسي بأنّ تلك الإرادة « هم محور واقع است » ؛ « منه رحمه اللّه » .