تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
كلمات الأصحاب عليها فلا يبقى إشكال ، وإن لم يمكن ذلك - كما هو ظاهر أو صريح كلمات بعض « 1 » - فالالتزام بما ذهب إليه المشهور مشكل . أقول : فتأمّل في المقام ! فإنّ الاستصحابات الجارية لا تخلو عن مثبت . ولنختم الكلام في المقام الأوّل بالبحث عن دوران الأمر بين المحذورين . أمّا لو دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته المعبّر عن ذلك بدوران الأمر بين المحذورين ، فنقول : لا إشكال في أنّه لو بني على منجّزيّة العلم الإجمالي ، لا مجال لمجيء الترخيص في أطرافه من طرف الشرع ولو في بعض أطرافه ، إذ الترخيص في محتمل المعصية حالها حال الترخيص في المقطوع بها ، لا فرق في نظر العقل في الحكم بقبحهما ، هذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في المقام في منجّزية العلم ، ولا خفاء في أنّ منجّزية العلم الإجمالي موقوفة على أمرين : أحدهما ؛ تحقّقه وثبوت العلم ، والآخر إمكان امتثاله ، وفي باب المحذورين ؛ العلم وإن كان محقّقا ، لكن امتثال التكليف المعلوم لمّا لم يمكن ؛ لعدم إمكان الجمع بين الفعل والترك الّذي يتوقّف امتثال المعلوم من التكليف عليهما حسب الفرض ، فمن باب أنّ التكليف به على هذا تكليف بما لا يطاق ، العقل يرخّص في المخالفة رأسا ، ولا يلزم الأخذ بأحد الطرفين أيضا ؛ لكونه ترجيحا بلا مرجّح ، فلا يقال : إنّ الامتثال القطعي غير ممكن ، وأمّا الامتثال الاحتمالي فميسور . وبالجملة ؛ فنتيجة الأمرين - أي عدم لزوم التكليف بما لا يطاق والترجيح بلا مرجّح - حكم العقل بالتخيير في باب المحذورين ، فحينئذ لا يبقى مجال لحكم
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 153 .