تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الموضوع الّذي هو الصغرى للحكم الّذي هو كبرى لها لم يتحقّق الحكم . ولا خفاء في أنّ مسألة قضاء الفوائت من هذا القبيل ؛ إذ القضاء مترتّب على الفوت ، فما لم يحرز هذا الموضوع لم يجب القضاء ، وكلّما شكّ فيه لم يبق محلّ للحكم والقضاء مع أنّ العلم الإجمالي بالفوت ووجوب القضاء - يكون من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر - بالنسبة إلى ما هو القدر المتيقّن الّذي هو الأقلّ . وأمّا في الزائد عليه شكّ محض ، فلا بدّ من إجراء البراءة ، فكيف يمكن الالتزام بالاشتغال مطلقا ، حتّى في المشكوك فيه ؟ وبعبارة أخرى ؛ إنّ الشكّ في الأكثر إنّما هو شكّ في أصل التكليف ، فلا وجه لإجراء حكم الشكّ في المكلّف به عليه ، بل مقتضى القاعدة الإفتاء بوجوب القضاء بمقدار ما يعلم ويتيقّن بفوت الصلاة عنه . هذا هو الإشكال المعروف ، وقد دفع ذلك بوجوه : منها ؛ ما أفاده صاحب « الحاشية » من التفصيل بين وجود العلم التفصيلي السابق وانقلابه فعلا إلى العلم الإجمالي ، والشكّ مع بقاء العلم في طرفه ، بين عدمه ، وكون العلم مجملا من أوّل الأمر ، فأوجب الاحتياط في الأقلّ حسبما تقتضيه القاعدة ، بخلاف الثاني « 1 » . ومنها ؛ التمسّك بالاستصحاب مع البناء على كون الأمر بالقضاء من باب تعدّد المطلوب ، وكيف كان ؛ تحقيق الأمر يظهر بعد ذكر صور المسألة والشكّ ، فنقول : قد يكون منشأ الشكّ في مقدار الفوت والقضاء الجهل بالعمر ، كمن يعلم بأنّ ما دام عمره من زمان بلوغه فاتت عنه ما عليه من الصلوات ، ولكن لا يعلم أنّ
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 129 و 138 و 142 .