الشرع بالإباحة الّتي مناطها عدم البيان ، بل في الرتبة السابقة عليها حكم العقل بالترخيص بمناط لا يطاق محقّق ، فكيف يجوز ثانيا للشرع الحكم بالترخيص ، ولا ريب أنّ النوبة إنّما تصل إليه عند عدم استقلال العقل به ، كما لا يخفى .
وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في الجزء الأوّل ، وأشرنا هناك أيضا إلى ما في كلام الشيخ قدّس سرّه فافهم !
الكلام في الشبهة المحصورة
أمّا الكلام في الشكّ في المكلّف به الّذي قد جرى دأب المصنّفين تقديم البحث في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة على سائر أقسام الشكّ في هذا المبحث المسمّى ذلك بالشبهة المحصورة ، لأهميّتها وكثرة الاحتياج إليها ، فنقول : إنّه يقع الكلام فيها في مراحل :
الأولى : في أصل منجّزية العلم الإجمالي .
الثانية : في كيفيّته ، من أنّه على نحو العلّية أو الاقتضاء .
الثالثة : في إمكان جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، مطلقا أو في الجملة .
أمّا البحث في الأولى فنقول : أوّلا لا مجال للبحث في أنّ الأدلّة للأحكام الواقعيّة هل تشمل التكليف المشكوك في المقام أم لا ؟ إذ لا معنى للشكّ والترديد في الشبهة المحصورة إلّا بعد البناء وإحراز شمولها لمورد الشبهة ، وإلّا فلا مجال للشكّ كما لا يخفى ، فحينئذ لا يبقى الترديد في أنّ العلم من الجهة الّتي تعلّق بها ، وهي كون إناء زيد المشتبه الآن بين الإناءين منجّزا ؛ إذ لا شكّ في هذه الجهة ، بل