تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
هي متعلّق للعلم تفصيلا ، والترديد إنّما هو في الخصوصيّة وانطباق ذاك المعلوم على أحد الموضوعين ، فالمكلّف في المثال المزبور يعلم تفصيلا بتعلّق تكليف على عهدته ، وإنّما شكّ في متعلّقه بأنّ إناء زيد الّذي قد علم بنجاسته هل هو الكأس الخضراء أو البيضاء ؟ ومن المعلوم أنّ هذا الترديد لا يوجب ارتفاع ذاك التكليف المعلوم ، وانقلاب منجّزيته ؛ ضرورة أنّه كما في صورة العلم التفصيلي بنجاسة أحد الإناءين لو حكم الشارع بعدم وجوب الاجتناب عنه ، يرى العقل التناقض بين حكمه الأوّل على وجوب الاجتناب عن النجس ، وحكمه هذا في خصوص هذا الموضوع بعدمه ، مع أنّه لا تناقض من حيث الموضوع ، بل الموضوع كما في الحكم الظاهري والواقعي مختلف ؛ إذ موضوع حكمه الأوّل هو الذات بما هي ، وموضوع الثاني الذات بما هي معلوم الحكم ، فالذات في الرتبتين موضوع للحكمين . ولا فرق بين الشكّ والعلم في إيجابهما اختلاف الرتبة ، بل التناقض فيه إنّما هو من جهة أنّه بعد حصول العلم بالتكليف وتعلّقه لما يحكم العقل حينئذ بوجوب تحصيل الفراغ عنه الملازم ذلك للاجتناب عن الكأس النجسة مثلا ، فلو حكم الشارع بعدم وجوبه ثانيا يصير مناقضا حكمه الأوّل ، وليست هذه المناقضة إلّا من جهة أنّ حكم العقل بوجوب الاجتناب وتحصيل الفراغ تنجيزيّ لا تعليقي ، وإلّا فلا تناقض ؛ لعدم التناقض بين حكم العقل بوجوب متابعة العلم بالتكليف لو لم يمنع عنه الشارع . مع أنّ التناقض ارتكازيّ ليس قابلا للشبهة ، فهذا دليل على كون حكمه
الأصول — صفحة 520 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي