تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بمتابعة التكليف كلّما علم به تنجيزيّا ليس قابلا للردع ، فكذلك في المعلوم بالإجمال نرى بالوجدان ذاك التناقض بعينه وهو حكم الشارع بعدم وجوب [ الاجتناب ] عن تلك الكأس المشتبهة ، أي إناء زيد موجودا بحيث إنّه لو علم العبد مثلا بوقوع ولد مولاه في البحر المشرف على الغرق ، واشتبه الولد بين أن يكون له أو أجنبيّا ، والمولى يأمره بإنقاذ ولده ، مع أنّه يمكن له أخذهما حتّى يسلم الولد ، فمع ذلك ، العبد يترك كليهما ويريح نفسه معتذرا بالاشتباه والترديد ، يذمّ العقلاء هذا العبد ويعدّونه مستحقّا للعقاب ، وكذلك لو رخّصه المولى في ترك إنقاذ الولد يرى العقل المناقضة بين حكمه الأوّل وترخيصه ثانيا ، وليس ذلك إلّا لأنّ حكم العقل أوّلا بإنقاذ ولد المولى كان تنجيزيّا ، وإلّا لو كان تعليقيّا أو حكمه الثاني كذلك ، لم تبق المعارضة أصلا . فإذا ظهر ذلك وثبت حكم العقل تنجيزا بوجوب امتثال ما علم من التكليف إجمالا من الجهة المعلومة الّتي قد عرفت أنّ العلم من هذه الجهة تفصيليّ لا سترة فيه ، ولا في معلومه أبدا . فنقول : لمّا كان بحث امتثال ذاك المعلوم ، ويتوقّف امتثاله على امتثال ما ينطبق عليه بأنّه لو كان التكليف المعلوم تركا فيجب الاجتناب عن كلّ ما يحتمل أن يكون محقّقا لذاك الترك ، ويستقلّ العقل في الحكم بترك الأمرين اللذين هما محقّقان لترك ما علم تفصيلا بوجوبه من باب المقدّمة ، ولا مجال للترخيص في أحد الطرفين فكيف بهما ، إذ الترخيص في أحدهما - بعد ما عرفت من حكم العقل المنجّز الّذي يتمّ البيان به - ترخيص في محتمل المعصية ، وحكمه في القبح حكم الترخيص بمقطوعها .