فعلى كلّ حال ؛ لا بدّ من الأخذ بالدليل اللفظي الاجتهادي عند تعارض الخبرين ، ولا ينتهي الأمر إلى التساقط حتّى تصل النوبة بالأصل العملي المتوقّف على فقد النصّ الّذي هو مركز النزاع بين الأخباريّين والمجتهدين ، لا ما إذا كان نصّ وحجّة في البين ، كما في تعارض الخبرين .
نعم ؛ يتمّ ذلك في الأمارة على الموضوعات ، إذ فيها الأصل الأوّلي على ما هو عليه عند تعارض الأمارات فيها من التساقط باق ، ولم ينقلب إلى التخيير ، فافهم !
الكلام في الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة
المسألة الرابعة : فيما لو شكّ في وجوب شيء وإباحته من جهة الشبهة الموضوعيّة والمنشأ الخارجي ، ولا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة هنا الحكم بالبراءة ، كما في الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة ، لجريان أدلّتها بعينها هنا ، كما لا يخفى .
إنّما الكلام في ما أفتى به الأصحاب من أنّ الشكّ في عدد الفوائت يقتضي الإتيان والقضاء بمقدار ما يعلم أو يظنّ بعدم اشتغال ذمّته بشيء ، ولا يبقى الشكّ له « 1 » .
مع أنّه على حسب ما بيّناه في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة انحلال الأحكام الكلّية المتعلّقة بالموضوعات الخارجيّة إلى التكاليف المتعدّدة على حسب تعدّد الموضوعات ، بحيث يكون كلّ حكم تابعا لموضوعه ، وما يتحقّق
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 13 / 124 ، مفتاح الكرامة : 3 / 406 .