تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
مجرى لأصل العدم هنا ، وقد ظهر لك ، أنّه لا فرق في هذه الجهة بين الوجوب التعييني العقلي أو الشرعي أيضا ؛ لجريان المعارضة في أفراد الكلّي العقلي ، كما لا يخفى . وأمّا ما قطع به في آخر كلامه قدّس سرّه من أنّ عند دوران الأمر بين كون الشيء مباحا مسقطا ، أو فردا للواجب التخييري ، فكان ينبغي أن يبنى الكلام فيه على جريان أصالة العدم في الشكّ في الوجوب العيني وعدمه ، إذ لو أجري الأصل فيه فلازمه [ يرجع ] إلى كون الفرد المشكوك في كونه مباحا مسقطا للواجب ، أو فردا للواجب التخييري إلى الالتزام بكونه فردا للواجب ، فحينئذ كيف يحكم بجريان أصالة عدم الوجوب مطلقا ! هذا ما أفاده - دام ظله - . ولكن يمكن الدعوى بأنّ التحقيق ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من الفرق بين التخيير العقلي والشرعي ، وذلك ؛ لأنّه لمّا كان في أفراد الواجب التخييري العقلي لا بدّ أن تكون إحدى الخصوصيّات ملحوظة في الواقع للحاكم إذا لم يكن الكلّي تحت الطلب ، وكان الفرد مطلوبا ، ولا يعقل أن يكون أحد الأفراد بلا لحاظ الخصوصيّة موردا للحكم ، وإلّا يلزم كون المجهول الواقعي متعلّقا للحكم ، وهذا يستحيل ، فحينئذ إجراء أصالة عدم الوجوب المشكوك فيه متعارض بأصالة عدم وجوب الفرد الآخر بخصوصيّة ، فإذا وقع التعارض في الفردين فيمنع من جريان الأصل فيهما ، فلا محيص عن جريان الأصل في المسبّب ، وهو أصالة عدم مسقطيّة الفرد المشكوك فيه ، وهذا بخلاف أفراد التخيير الشرعي ، فإنّ الأفراد فيه لمّا كانت متباينة ذاتا ، فلا تجري المعارضة « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 159 و 160 .