تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وأمّا ما أفاده دام ظله من حديث المعارضة ، فيمكن منعه في المقام ؛ إذ الغرض من إجراء الأصل لا يرجع إلى نفي الوجوب المطلق ورفع آثاره ، لا [ إلى ] الوجوب التخييري حتّى تجري المعارضة . وأمّا الكلام في إجمال النصّ بعين الكلام في فقد النصّ ، والمجرى فيه البراءة أيضا ؛ إذ لا فرق بين أن يشكّ في أصل توجّه الخطاب الّذي مفاده الإلزام ، أو علم بأصل الخطاب وشكّ في أنّ مفاده الإلزام حتّى يثبت تكليف ، أوليس إلزاما بل ترخيص أو رجحان الطلب حتّى لا يكون المكلّف تحت الإلزام ، ففي كلتا الصورتين الإلزام مشكوك فيه ، فيجري قبح العقاب بلا بيان وغيره من أدلّة البراءة عقلا ونقلا ، فما يظهر من بعض ، الفرق بين المقامين « 1 » ، لا وجه له ، كما لا يخفى . المسألة الثالثة : الكلام فيما لو كان منشأ الشكّ والترديد بين إباحة شيء ووجوبه تعارض النصّين ، والأصل فيه ما بيّنا في المسائل السابقة من البناء على البراءة ؛ إذ بالتعارض يسقط الدليلان ، فيرجع إلى الأصل الّذي هو البراءة فيما شكّ في أصل التكليف . ولكن ينبغي أن يجعل محلّ البحث في ذلك من الأمارات المتعلّقة بالأحكام غير الأخبار ، إذ فيها لا ينتهي الأمر إلى الأصل العملي عند التعارض ، بل إمّا أن يجمع بينهما ويعمل بكلا المتعارضين ظاهرا ، وإمّا أن يرجّح أحدهما على الآخر فيؤخذ بالراجح ، وإذا لم يمكن الأمران ، فالتخيير في الأخذ بإحدى الحجّتين .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 57 .